نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 281
ابني زيد الحسيني ، وخرَّب أسفار بن شيرويه قزوين لما كان من فعل أهلها ومعاونتهم أصحاب السلطان على رجاله ، وقلع أبوابها ، وسبى ، وأباح الفروج ، وسمع المؤذن يؤذن على صَومعة الجامع ، فأمر أن ينكس منها على أمِّ رأسه ، وخرب المساجد ، ومنع الصلوات ، فاستغاث الناس في المساجد في أمصار المشرق ، واستفحل أمره ، وسار صاحب خراسان يريد الريَّ لحرب أسفار بن شيرويه في عساكره ، وانفصل عن مدينة بخاري ، وهي دار مملكة صاحب خراسان في هذا الوقت ، وعَبر نهر بلخ فنزل مدينة نيسابور ، وسار أسفار بن شيرويه إلى الري ، وجمع عساكره ، وضم إليه رجاله من الأطراف ، وعزم على محاربة صاحب خراسان ، فأشار عليه وزيره - وهو مطرف الجرجاني ، وكان يخاطَب بالرئيس [1] أن يلاطف صاحب خراسان ، ويراسله ويطعمه في المال وإقامة الدعوة ، فإن الحرب تاراتٍ ، وأوقاتها سجال ، والإنفاق عليها من رأس المال ، فان جنح إلى ما دعوته إليه وراسلته به ، وإلا فالحرب بين يديك ، لأن من معك من الأتراك وأكثر فرسان خراسان إنما هم رجاله ، وإنما قد تملكتهم بالإحسان إليهم ، ولا تدري لعله إذا قرب منك صاروا مع صاحبهم ، فقبل قوله ، وأمر بمكاتبته ، فلما وردت الكتب على صاحب خراسان أبى أن يقبل شيئاً من ذلك ، وعزم على المسير إليه ، فأشار عليه وزيره أن يقبل منه ما بذل ، وأن يرضى منه بما تحمل من الأموال ، وإقامة الدعوة ، فإن الحرب عثراتها لا تقال ، ولا يدرى إلى ما تؤول ، لأن الرجل قوي بالمال والرجال ، فإن هزم لم يكن في ذلك كبير فتح ، إذ كان رجلًا من رجالك انتدبته لحرب عدوك وضممت إليه عساكرك وغلمانك ، فخالف عليك ، وإن كانت وعائذ بالله عليك لم تستقل من ذلك ، فشاوَرَ صاحبُ خراسان ذوي الرأي من قواده وأصحابه فيما قال وزيره فسدَّدوا رأيه ، وصوَّبوا قوله ، فجنح الى