نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 280
الأنصار ، فقتل هنالك ، ولحق ماكانُ بالديلم واستولى أسفار بن شيرويه على بلاد طبرستان ، والري ، وجرجان ، وقزوين ، وزنجان ، وابهر ، وقم ، وهمذان ، والكرخ ، ودعا لصاحب خراسان ، واستوثقت له الأمور ، وعظمت جيوشه ، وكثرت عُدَّته ، فتجبر وطغى ، وكان لا يدين بملة الإسلام ، وعصى صاحب خراسان ، وخالف عليه ، وأراد أن يعقد التاج على رأسه ، وينصب بالري سريراً من ذهب للملك ، ويتملك على ما في يديه مما قد ذكرنا من البلاد ، ويحارب السلطان وصاحب خراسان ، فسير المقتدر هارون بن غريب في الحال نحو قزوين ، فكانت له معه حروب ، فانكشف هارون ، وقتل من أصحابه خلق كثير ، وذلك بباب قزوين ، وقد كان أهل قزوين عاونوا أصحاب السلطان ، فقتلوا منهم عِدَّةً ، فكانت لهم بعد هزيمة هارون بن غريب مع الديلم حروب ، وسار إليهم أسفار بن شيرويه ، فأتى على خَلْق عظيم بها ، وملك القلعة [1] التي في وسط قزوين ، وتدعى بالفارسية : كشوين [2] ، وهو الحصن الذي كان للمدينة أولًا في نهاية المنَعَة ، مما كانت الفرس جعلته ثغراً بإزاء الديلم وشحنته بالرجال ، لأن الديلم والجبل - مذ كانوا - لم ينقادوا إلى ملة ، ولا استحبوا شرعاً [3] ثم جاء الإسلام ، وفتح الله على المسلمين البلاد ، فجعلت قزوين للديلم ثغراً هي وغيرها ، مما أطاف ببلاد الديلم والجبل ، وقصدها المطوعة والغزاة ، فرابطوا وغزوا ونفروا منها ، إلى أن كان من أمر الحسن بن علي العَلوي الداعي ، الأطروش ، وإسلام من ذكرنا من ملوك الجبل والديلم على يديه ما تقدم ذكره في صدر هذا الباب من خبره والآن فقد فسدت مذاهبهم وتغيرت آراؤهم ، وألحد أكثرهم ، وقد كان قبل ذلك جماعة من ملوك الديلم ورؤسائهم يدخلون في الإسلام ، وينصرون من ظهر ببلاد طبرستان من آل أبي طالب مثل الحسن ومحمد
[1] في نسخة : القاعة . [2] في نسخة : مكثرين . [3] في نسخة : ولا استنهجوا شرعا .
280
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 280