نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 362
رسالة السكين إنشاء الأديب تقي الدين ابن حجة [1] ، يقبل الأرض التي قامت حدود مكارمها ، وقطعت عنا مكروه الفقر ، بمسنون عزائمها ، وينهي وصول السكين التي قطع المملوك بها أوصال الجفا ، وأضافها إلي الأدوية ، / فحصل بها البرء والشفا ، وباللَّه ما غابت ، إلا وبلغت الأقلام من تعشيرها إلى الحفا زرقا ، وكم شاهدت البيض منها ألوان ، خرساء من العجب أنها لسان كل عنوان ، ما شاهدها موسى إلا شهد في محراب النصاب ، وذل بعد ما خضعت له الرؤوس والرقاب ، كم أيقظت طرف القلم بعد ما خط ، وعلى الحقيقة ما رؤي مثلها قط ، وكم وجد بها الصاحب في المضايق نفعا ، وحكم بحسن صحتها قطعا ، ماضية العزم ، قاطعة السن فيها حدة الشباب من وجهين ، لأنها بالناب والنصاب معلمة من الطرفين ، أنملة صبح تقمعت بسواد الدجى ، فعوّذتها بالضحى والليل إذا سجى ، ولسان برق امتد في لهوات الليل ، فتفكرت أشعة الأنجم ، حتى ما عرف منها سهيل ، هذا وتقطيعها موزون ، إذا لم نتجاوز في عروض ضربها الحد ، ومعلوم أن السيف والرمح لم يعرفا غير الجزر والمد : [ الكامل ] < شعر > من أجلنا تدخل في مضايق ليس لسيف قطَّ فيها مدخل وكلّ ما نفعله توجزه والرمح في تعقيده يطوّل < / شعر > إن هجعت لجفنها ، كانت أمضى من الطيف ، وكم لها من خاصة جازت بها الحد على السيف ، تنسى حلاوة العسال ، فلا يظهر لطوله طائل ، وتغني عن آلة الحرب بايقاع ضربها الداخل ، إن مرت بشكلها المحلى ، تركت المعادن عاطلة ، ولم يسمع للحديد في هذه الوقعة مجادلة ، شهد الرمح بعدالته أنها أقرب منه إلى الصواب ، وحكم بصحة ذلك من قبل أن يتكمل لها النصاب ، ما طال في رأس القلم شعرة إلا سرحتها باحسان ، ولا طالعت كتابا إلا أزالت غلطه بالكشط من رأس اللسان ، تعقد عليها الخناصر ، لأنها عدة وعده ، وباللَّه ما وقعت في قبضة إلا أطالت لسانها ، وتكلمت بحدّه ، إن أدخلت إلى القراب ، كانت قد سبكت على الدخول ، أو أبرزت من غمدها ، كان على طلعتها الهلالية قبول ، تطرف بأشعتها الباهرة عين الشمس ، وباقامتها الحد حافظة الأقلام على مواظبة
[1] ابن حجة الحموي : أبو بكر بن علي بن عبد اللَّه الحموي الإزراري ، تقي الدين ، إمام أهل الأدب في عصره ، كان شاعرا ومنشئا جيد الإنشاء من أهل حماة ، زار القاهرة واتصل بعلمائها ، سمي الأزراري لصناعته في عمل الحرير وعقد الأزرار في صباه ، له من المصنفات : خزانة الأدب ، وثمرات الأوراق ، ، وقهوة الإنشاء ، وغيرها ، توفي في حماة سنة 837 ه . ( شذرات الذهب 7 / 219 ، الضوء اللامع 1153 ، كشف الظنون 1366 ) .
362
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 362