نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 329
وأعظم ما يسلي الوالد عن صفيّه ، مصيبته بسيّده وهاديه ونبيّه ، قال صلَّى اللَّه عليه ، مرشدا بالقول الصائب : ( من أصيب بمصيبة ، فليذكر مصيبته بي ، فانّها أعظم المصائب ) [1] ، وفي حديث آخر : ( من أصيب بمصيبة فليتعزّ بمصيبته بي عن حملها ، فانه لن يصاب أحد من أمتي من بعدي بمثلها ) [2] . ومن أحسن ما كتب به شاعر إلى أخيه ، يعزيه عن ابنه ويسليه [3] : [ الكامل ] < شعر > اصبر لكلّ مصيبة وتجلَّد واعلم بأنّ المرء غير مخلَّد وإذا ذكرت محمّدا ومصابه فاذكر مصابك بالنبيّ محمّد < / شعر > ومما يجلب الأسى ، ويذهب بعض الأسى [4] ، تذكَّر ما وقع للخلق من ذلك ، فقلّ أحد إلا وقد سلك به هذه المسالك ، كتب ذو القرنين [5] لأمه حين حضرته الوفاة مرشدا : أن اصنعي طعاما للنساء ، ولا يأكل منهن من أثكلت ولدا ، فلما فعلت ودعتهن لم تأكل منهن واحدة ، وقلن : ما منّا امرأة إلا وقد أثكلت ما هي له والدة ، فقالت : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون هلك ابني ، وما كتب بهذا إلا تعزية لي وتسلية عني [6] . وقالت امرأة من العرب ، أفنى الطاعون أهلها واستلب [7] : [ الطويل ] < شعر > ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ولكن متى ناديت جاوبني مثلي < / شعر > وقالت الخنساء وهي تتأسى [8] : [ الوافر ] < شعر > ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي < / شعر >
[1] الجامع الكبير 1 / 748 ، كنز العمال 6655 . [2] الجامع الكبير 1 / 956 ، تهذيب ابن عساكر 4 / 311 ، الكامل في الضعفاء لابن عدي 7 / 2625 . [3] البيت الأول لأبي العتاهية في ديوانه ص 117 ، والثاني في هامشه ، ونسب البيتان لإبراهيم بن المهدي في مناقب آل أبي طالب 1 / 205 ، وبدون عزو في الحيوان 3 / 473 ، والتعازي للمبرد ص 81 ، وعيون الأخبار 3 / 58 . [4] الأسى بالضم : الصبر ، وبالفتح : الحزن . ( اللسان : أسا ) . [5] ذو القرنين : هو الاسكندر المقدوني ، القائد اليوناني المشهور ، ترجمته وأخباره في تهذيب ابن عساكر 5 / 252 ، ومختار الحكم ومحاسن الكلم لابن فاتك ص 222 - 251 . [6] ورد الخبر في تهذيب ابن عساكر 5 / 285 ، ومحاضرات الراغب الأصفهاني 2 / 512 ، ومختار الحكم ص 242 . [7] البيت للحريث بن زيد الخيل في التنبيهات لعلي بن حمزة ص 95 ، وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 325 ، والشعر والشعراء ص 157 ، والأغاني 17 / 269 ، ونسب للشمردل بن شريك في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 337 ، وشرح المضنون به للعبيدي ص 4354 ، ونسب لنهشل بن حري في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 337 . [8] ديوان الخنساء ص 84 - 85 .
329
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 329