نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 328
أولا تطيب نفس الإنسان بما ورد : ( أنّ الولد يتلقّى أباه ، فيأخذ بثوبه ، فلا ينتهي حتى يدخله اللَّه الجنة وإيّاه ) [1] ، هم : ( دعاميص الجنة ) [2] ، دخّالون في منازلها بغير جنّة ، يتلقون آباءهم من أبواب الجنة الثمانية ، من أيّها شاء دخل ، حيث سلموا من الحنث والإثم والدّخل [3] ، ما أثقل الولد الصالح في الميزان ، وما أنفل غنمه [4] الرابح ، حيث يفتح لأبيه أبواب الجنان ، وما أسرّه إذ يتلقاه بكأس الشراب وهو في الموقف ظمآن ، ذلك تخفيف من ربكم لذنوبكم ، ورحمة بعباده المؤمنين ، * ( إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * [5] . ألا إن الذي لم يقدم من ولده شيئا هو الرقوب [6] ، اذكروا ما ابتلى اللَّه به من فراق ولده ثمانين عاما صفيّه يعقوب [7] ، / من حمد ربه واسترجع عند قبض ولده ، بنت الملائكة له بيتا في الجنة ، وسمّوه بيت الحمد [8] ، فطوبى لمشهده ، وكيف لا يوطن نفسه على فراق الأحباب ، وللَّه كلّ يوم ملك ينادي بباب السماء : يا أيها الناس ، لدوا للموت وابنوا للخراب ، وأوحى اللَّه ذلك إلى آدم حين أهبطه من الجنان ، وصاح به من الطير ورشان [9] ، بحضرة النبي سليمان ، قال بعض من تقدم في الزمان [10] : [ الطويل ] < شعر > وللموت تغدو الوالدات سخالها كما لخراب الدور تبنى المساكن < / شعر > وقال بعض من تأخر [11] : [ الوافر ] < شعر > بني الدنيا أقلَّوا الهمّ فيها فما فيها يؤول إلى الفوات بناء للخراب وجمع مال ليفنى والتوالد للممات < / شعر >
[1] صحيح مسلم 4 / 39 ، الموطأ 1 / 730 . [2] النهاية في غريب الحديث 2 / 120 ، وفي المجازات النبوية للشريف الرضي ص 406 يقول : « هذه استعارة ، والدعموص : دويبة صغيرة تكون في مياه العيون ، يقال : إنها ضفدع ، فكأنه عليه الصلاة والسلام شبههم للعبهم في أنهار الجنة ومياهها بالدعاميص التي تعوم في قرارات الغدران وجمامها » . [3] الدخل : العيب والغش والفساد . ( اللسان : دخل ) [4] ما أنفل غنمه : ما أكثره . [5] يوسف 90 . [6] في النهاية في غريب الحديث 2 / 249 قال : الرقوب في اللغة ، الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد ، فنقله النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا . [7] قصص الأنبياء لابن كثير ، قصة يوسف 1 / 306 . [8] ينظر : الجامع للأصول في أحاديث الرسول 1 / 349 ، الزهد ، لعبد اللَّه بن المبارك ص 28 ، وعمل اليوم والليلة لابن السني ص 218 . [9] الورشان : طائر شبه الحمامة ، أكبر قليلا منها . [10] البيت لسابق البربري في العقد الفريد 2 / 69 ، وتهذيب ابن عساكر 6 / 38 . [11] البيتان دون عزو في رحلة الشتاء والصيف لابن كبريت ص 119 .
328
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 328