نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 322
( ما أنتم ؟ ) قلنا : مؤمنون ، فتبسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقال : ( لكل قوم حقيقة ، فما حقيقة قولكم وإيمانكم ) ، قال ، قلنا : خمس عشرة خصلة ، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية ونحن على ذلك ، إلا أن تكره منها شيئا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ما الخمس الخصال التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها ؟ ) قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت ، قال : ( فما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بها ؟ ) ، قلنا : أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه ، وأن نقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت ، فنحن على ذلك ، قال : ( وما الخمس الخصال التي تخلقتم بها في الجاهلية ؟ ) قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر على البلاء ، والصدق عند اللقاء ، ومناجزة الأعداء ، وفي رواية غيره : وترك الشماتة بالمصيبة إذا حلت بالأعداء ، والرضا بالقضاء . فتبسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وقال : ( أدباء فقهاء عقلاء حلماء ، كادوا أن يكونوا أنبياء ، من خصال ما أشرفها وأزينها ، وأعظم ثوابها ) ، ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( أوصيكم بخمس خصال / لتكمل عشرون خصلة ) قلنا : أوصنا يا رسول الله ، قال : إن كنتم كما تقولون ، فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا في شيء غدا عنه تزولون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون ، وفيه تخلدون ، واتقوا اللَّه الذي إليه ترجعون ، وعليه تعرضون ) [1] . قال أبو سليمان : فانصرف القوم من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد حفظوا وصيته ، وعملوا بها ، ولا واللَّه يا أبا سليمان ، ما بقي من أولئك النفر ، ولا من أبنائهم غيري ، ثم قال : اللهم اقبضني إليك غير مبدّل ، ولا مغيّر ، قال أبو سليمان : فمات واللَّه بعد أيام قلائل . أبو نعيم ، حدثنا محمد بن أحمد الجرجاني ، حدثنا أبو علي الحسن بن مليح الطرائفي بمصر ، حدثنا لؤلؤ الخادم ، خادم الرشيد قال : جرى بين هارون الرشيد ، وبين ابنة عمه زبيدة ملاحاة في شيء ، فقال هارون في عرض كلامه : أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة ، ثم ندم ، واغتمّا جميعا بهذه اليمين ، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين ، فلم يجد منها مخرجا ، ثم كتب إلى سائر البلدان أن يحمل إليه الفقهاء ، فلما اجتمعوا عنده سألهم ، فأجابوه بأجوبة مختلفة ، وكان فيهم الليث بن سعد [2] ، فلم يتكلم بشيء ، فقيل له : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء ، وفيه مقنع ، فقيل له : لو
[1] الجامع الكبير 2 / 414 ، إتحاف السادة المتقين 9 / 351 . [2] الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي : إمام أهل مصر في عصره ، أصله من خراسان ومولده في قلقشندة ، ووفاته في القاهرة ، وكان من الكرماء الأجواد ، أخباره كثيرة وله تصانيف ، ولابن حجر العسقلاني كتاب ( الرحمة الغيثية في الترجمة الليثية ) في سيرته ، توفي سنة 175 ه . ( تهذيب التهذيب 8 / 459 ، تذكرة الحفاظ 1 / 207 ، وفيات الأعيان 1 / 438 ، النجوم الزاهرة 2 / 82 ، تاريخ بغداد 13 / 3 ) .
322
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 322