نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 323
أردنا / ذلك ، سمعنا من فقهائنا ، ولم نشخصكم من بلدانكم ، فلماذا أحضرت هذا المجلس ؟ فقال : يخلي لي أمير المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامي في ذلك ، فانصرف من كان بحضرة أمير المؤمنين ، وقيل له : تكلم ، قال : يا أمير المؤمنين ، أتكلم على الأمان ، وعلى طرح التعمل [1] والهيبة ، قال : ذلك لك ، قال : يدعو أمير المؤمنين بمصحف ، فأمر به فأحضره ، قال : يأخذه أمير المؤمنين فيتصفحه ، حتى يصل إلى سورة الرحمن ، فأخذه وتصفحه حتى وصل إلى سورة الرحمن ، فقال : يقرأ أمير المؤمنين ، فقرأ ، فلما بلغ * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ) * [2] ، قال : كف يا أمير المؤمنين ههنا ، فوقف ، فقال : يقول أمير المؤمنين واللَّه فاشتد على الرشيد وقال له : ما هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، على هذا وقع الشرط ، فنكَّس رأسه ، ثم قال : واللَّه ، قال : الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، إلى أن بلغ آخر اليمين ، ثم قال : إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام اللَّه ؟ قال هارون : إني أخاف مقام اللَّه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فهي جنتان وليست بجنة واحدة ، كما ذكر اللَّه في كتابه ، فسمعت التصفيق والفرح من خلف الستر ، وقال هارون : أحسنت واللَّه ، بارك اللَّه فيك ، ثم أمر بالجوائز والخلع لليث بن سعد ، وأمرت له زبيدة بضعف ما أمر به الرشيد . / قال فارس بن أحمد ، كان محمد بن الخليل ، أبو بكر المقري الأخفش الصغير [3] جليلا ، وهو أكبر أصحاب ابن الأخرم ، قال : وحدثني بعض أصحابه أنه كان يحفظ ثلاثين ألف بيت شعر شاهد في كتاب اللَّه عز وجل . أنشدنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ، أنشدنا أبو شجاع فارس بن الحسين الذهلي لنفسه في كتاب الشهاب [4] للقضاعي [5] الذي طبق الأرض : [ البسيط ] < شعر > إن الشهاب شهاب يستضاء به في العلم والحلم والآداب والحكم < / شعر >
[1] في ب : طرح التعمد . [2] سورة الرحمن 45 . [3] الأخفش الأصغر : علي بن سليمان بن الفضل أبو المحاسن ، نحوي من العلماء من أهل بغداد ، أقام بمصر ثم خرج إلى حلب ، ثم عاد إلى بغداد ، له تصانيف منها ( شرح سيبويه ) و ( الأنواء ) ، و ( المهذب ) ، توفي ببغداد سنة 315 وهو ابن ثمانين عاما . ( وفيات الأعيان 1 / 332 ، بغية الوعاة 338 ، إنباه الرواة 2 / 276 ) . [4] في ش : كتاب الشهادة . [5] القضاعي : محمد بن سلامة بن جعفر ، أبو عبد اللَّه ، مؤرخ ومفسر ، من علماء الشافعية ، كان كاتبا للوزير الجرجرائي ( علي بن أحمد ) بمصر في أيام الفاطميين ، أرسل في سفارة إلى الروم فأقام قليلا في القسطنطينية ، وتولى القضاء بمصر ، من كتبه : الشهاب في المواعظ ، وتفسير القرآن ، وتواريخ الخلفاء ، وخطط مصر ، وغيرها ، توفي بمصر سنة 454 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 462 ، حسن المحاضرة 1 / 76 ، 227 ، طبقات السبكي 3 / 62 ، الوافي بالوفيات 3 / 116 ) .
323
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 323