نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 319
عن عبد اللَّه بن سلام ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغير هما قالوا : لم يبعث اللَّه عز وجل رسولا إلى قومه حتى وجده أرجحهم عقلا ، وما استخلف داود سليمان واختاره على جميع ولده وبني إسرائيل ، حتى عرف فضل عقله في حداثة سنه ، وإنما كان استخلاف الأنبياء قبل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم نبوة ما خلا محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فانه لا نبي بعده ، فأعطى اللَّه سليمان من العقل ما لو وزن عقله بعقل أهل زمانه لرجحهم . عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء رجل إلى سليمان عليه السلام ، فقال : يا نبي اللَّه إن لي جيرانا يسرقون أوزي ، فنادى الصلاة جامعة ، ثم خطبهم فقال في خطبته : وأحدكم يسرق أوز جاره / ثم يدخل المسجد والريش على رأسه ، فمسح رجل رأسه ، فقال سليمان : خذوه ، فانه صاحبه . عن عبد الملك بن حميد بن عبد الملك ، قال : كنا مع عبد الملك بن صالح بدمشق ، فأصاب كتابا في ديوان دمشق : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللَّه بن العباس ، إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فاني أحمد اليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ، عصمنا اللَّه وإياك بالتقوى ، وأما بعد ، فقد جاءني كتابك ، فلم أسمع منه إلا خيرا ، فذكرت شأن المودة بيننا ، وإنك لعمر اللَّه لمودود في صدري من أهل المودة الخالصة والخاصة ، وإني للخلة التي بيننا لراع ، ولصالحها لحافظ ، ولا قوة إلا باللَّه . [ فأجابه معاوية ] [1] : أما بعد حفظ اللَّه ، فانك من ذوي النهى من قريش ، وأهل الحلم والخلق الجميل فيها ، فليصدر رأيك بما فيه النظر لنفسك ، والتقية على دينك ، والشفقة على الإسلام وأهله ، فانه خير لك وأوفر لحظك في دنياك وآخرتك ، وقد سمعتك تذكر شأن عثمان بن عفان ، فاعلم أن انبعاثك في الطلب بدمه فرقة ، وسفك للدماء ، وانتهاك للمحارم ، وهذا لعمر اللَّه ضرر على الإسلام وأهله ، وإن اللَّه سيكفيك أمر سافكي دم عثمان ، فتأنّ في أمرك ، واتق [2] اللَّه ربك ، فقد يقال إنك تكيد الإمارة ، وتقول : إن معك وصية من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بذلك ، فقول نبي اللَّه الحق ، فتأنّ في أمرك ، ولقد سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، يقول للعباس / إن اللَّه يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا [3] منهم السفاح ، والمنصور ، والمهدي ، والأمين ، والمؤتمن ، وأمير العصب ، أفتراني استعجل الوقت ، أو أنتظر قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقوله الحق ، وما يرد اللَّه من أمر يكن ، ولو كره العالم ذلك ، وأيم اللَّه ، لو أشاءه لوجدت متقدما وأعوانا وإنصارا ، ولكني أكره لنفسي ما نهاك عنه ، وراقب اللَّه ربك ، واخلف محمدا في أمته خلافة صالحة ، فأما شأن ابن عمك علي بن أبي طالب ، فقد استقامت له عشيرتك ،
[1] ما بين العضادتين تتمة يقتضيها السياق . [2] في ب : اتقي ، وهو لحن من وهم الناسخ . [3] في ش : اثنا عشر ، وهو لحن .
319
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 319