نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 318
نعل طاق ، فأتيت بابه ، فقال الحاجب : يا شيخ نعليك ، فلم ألتفت إليه ، فدخلت إلى الباب الثاني ، فقال الحاجب : يا شيخ نعليك ، فقلت : أبالوادي المقدس أنا فأخلع نعلي ؟ فدخلت بنعلي ، فرفع مجلسي ، وجلست على مصلاه ، فقال : أتعبناك / يا أبا جعفر ، فقلت : أتعبتني وأذعرتني ، فكيف بك إذا سئلت عني ؟ فقال : ما أردنا إلا الخير ، أردنا أن نسمع العلم ، فقلت : وتسمع العلم أيضا ؟ ألا جئتني ، فان العلم يؤتى ولا يأتي ، فأمليت عليه حديثين أسخن اللَّه بهما عينيه ، فقلت ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة ، حرم اللَّه عليه الجنة ) [1] ، والثاني : ( ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا ) [2] . عن أبي عقيل قال ، قال لي عمر بن عبد العزيز : ألا تسكن الاسكندرية الطيبة الموطأ ، التي واللَّه لوددت أن قبري بها . عن أبي هريرة قال : نزل كتاب من السماء على داود عليه السلام مختوما فيه عشر مسائل : أن سل ابنك سليمان ، فان هو أخرجهن ، فهو الخليفة من بعدك ، فدعا داود سبعين قسا ، وسبعين حبرا ، وأجلس سليمان بين أيديهم ، وقال : يا بني ، نزل كتاب من السماء فيه عشر مسائل ، أمرت أن أسألكهن ، فان أخرجتهن فأنت الخليفة من بعدي ، قال سليمان : يسأل نبي اللَّه عمّا بدا له ، وما توفيقي إلا بالله ، قال : أخبرني يا بني ، ما أبعد الأشياء ، وما أقرب الأشياء ، وما آنس الأشياء ، وما أوحش الأشياء ، وما القائمان وما المختلفان ، وما المتباغضان ، وما الأمر إذا ركبه الرجل حمد آخره ، وما الأمر إذا ركبه الرجل ذم آخره ؟ فقال سليمان : أما أقرب الأشياء فالأخوّة ، وأما أبعد الأشياء ، فما فاتك من الدنيا ، وأما آنس الأشياء فجسد فيه روح ، وأما أوحش الأشياء فجسد لا روح فيه ، وأما القائمان فالسماء والأرض ، وأما المختلفان فالليل والنهار ، وأما المتباغضان ، / فالموت والحياة ، كل يبغض صاحبه ، وأما الأمر أذا ركبه الرجل حمد آخره ، فالحلم على الغضب ، وأما الأمر إذا ركبه الرجل ذم آخره ، فالحدّة على الغضب ، قال : ففكّ الخاتم ، فاذا هو بالمسائل سواء على ما أنزل من السماء ، فقال القسيسون والأحبار : لم نرض حتى نسأله عن مسألة ، فان هو أخرجها ، فهو الخليفة من بعدك ، قال : فاسألوه ، قال سليمان : سلوني ، وما توفيقي إلا بالله ، قالوا : ما الشيء إذا صلح ، صلح كل شيء منه ، وإذا فسد فسد كل شيء منه ؟ قال سليمان : هو القلب ، قالوا : صدقت ، أنت الخليفة بعده ، فدفع إليه داود قضيب الملك ، ومات من الغد [3] .
[1] مسند أحمد بن حنبل 5 / 27 ، كنز العمال 147336 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي 7 / 71 ، المغني عن حمل الأسفار للعراقي 2 / 341 . [2] مسند ابن حنبل 5 / 284 ، مجمع الزوائد 5 / 206 . [3] الرواية في تهذيب ابن عساكر 6 / 252 - 253 .
318
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 318