نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 288
والحد الثاني : ينتهي إلى صحراء المنّ وروضة الشكر ، والحد الثالث : ينتهي إلى فرضة المتحابين بالجلال ، والحد الرابع : ينتهي إلى طريق يؤخذ بها إلى الصدق ، وإليه يشرع باب هذا البستان ، اشترى منه جميع هذا البستان ، بجميع ما سمّي ، ووصف في هذا الكتاب ببذل مجهوده من نفسه وماله ، والمقام على المحاب ، فلا كاره منه عليه ، واستفراغ الصدق من لبّه ، وأن يحتمل كل واحد منهما عن صاحبه الأذى من نفسه ، ومن كل أحد من قبلهما ، وعلى أن لا يتذوق هذا المريد علوما من غير هذا العارف ، ويعرض عليه جميع ما يخطر له ، ويصبر معه على البلاء والفقر ، ولا يتحيز منه الحظوظ ، ويعوده إذا مرض هو مع مرضه ، وإن خطر بباله منه شىء أخرجه من قلبه ، ولا يتهمه على نفسه وماله ، وما يصلحه / ولا يقطع أمرا دونه ، شهد على إقرارهما بجميع ما في هذا الكتاب في صحة منهما ، وجواز أمرهما ، شهد على ذلك المصافحة من المباذلة ورفع الحشمة من بينهما ، واستعمال الأدب مع رفع الحشمة ، وكون الإجلال . أخبرنا أبو الربيع الصفار ، أخبرنا أبو جعفر الخلدي ، أخبرنا أبو العباس ابن مسروق [1] ، قال : كنا جماعة من الفقراء في بعض الأسفار ، فقام أصحابنا وطابوا ، فاذا بديراني قد أقبل وقال : بالدين الحنيفية ، ألا عرفتموني إن هذا مخصوص في دينكم أو معموم ؟ قلنا : مخصوص بشرط الزهد في الدنيا ، فقال الديراني : قرأت في الإنجيل : إنّ خواصا من أمة محمد ، صلَّى اللَّه عليه وسلم ، يتحركون عند السماع بشرط الزهد في الدنيا ، لباسهم الصوف ، يرضون من الدنيا بالبلغة والكسرة ، أولئك خواص أمّة محمد ، صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأسلم ومشى معنا . أخبرني أبو الحسن القزويني ، أخبرني أبو جعفر الخلدي ، قال [2] : رأيت الجنيد في النوم ، فقلت له : أليس كلام الأنبياء إشارات عن مشاهدة ؟ فتبسم وقال : كلام الأنبياء بناء عن حضور ، وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدة . أخبرني أبو الطيب ابن الفرّخان ، قال : سمعت الجنيد / يقول : نظرت في سائر العلوم ، إلا فيما شجر بين أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولا نظرت في الكلام ، إلا فيما لابد منه . وكان الجنيد لا يجيب عن ست مسائل ، أحدها : الاسم والمسمّى ، والثاني : اللفظ بالقرآن ، مخلوق أم لا ، والإيمان مخلوق أم لا . وفي قول مجاهد في جلوس محمد ، صلَّى اللَّه عليه وسلم ، على العرش ، وفي القدر . عن أبي يزيد ، قال : انتهى الأمر إلى معرفة لا إله إلا اللَّه ، وانتهى الفهم إلى معرفة لا إله إلا اللَّه . انتهى ما انتقيته من كتاب حكايات العارفين لابن باكويه .
[1] ابن مسروق : أحمد بن محمد بن مسروق ، من أهل طوس ، سكن بغداد وتوفي فيها سنة 299 ه . ( تاريخ بغداد 5 / 100 ، 103 ) . [2] طبقات الصوفية ص 24 .
288
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 288