نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 193
ابن الحاجب [1] ، ويستوحشها ابن يونس . عقد مجلس بدار العدل لكشف الظلامة ، وطي هذا الجور المنشور بغير علامة ، فقلنا له سمّ لنا من شهد على الشهود ، فأبى أن يسمّي ، وقال قضى اللَّه عليه : قضيت فيهم بمذهبي ، وحكمت فيهم بعلمي ، فقلنا : يا نائما على السّرى ، الجرح لا يقبل إلا مفسّرا ، وإن كان لك أن تجرحهم ، فليس لك أن تذبحهم وتفضحهم يا قليل الفهم ، من يساعدك على هذا الوهم ، هذا محرم لم يبحه مبيح ، ومحاسن الإسلام تأبى هذا القبيح . قال : إن لم تركنوا إليّ فاستفتوا المالكية في دمشق عليّ ، فأخرنا اللوم ، وطالعنا كتب القوم ، فوجدنا في مشاهير كتبهم نقلا محققا ، أن القاضي لا يقضي بعلمه مطلقا ، وأنه إذا شهد عنده من يعلم عليه جرحه ، رفع الأمر إلى من فوقه ، وأبدى له شرحه [2] ، فكابر وتأوّل ، واعتمد على الفجور وعوّل ، وزاد في المدافعة ، وخوّف بالشر والمرافعة ، وأطلق لسانه في / الأعيان ولم يقيّد ، وقلَّب رأسا لم يكن رأس سيّد ، ولما بلغ المالكية بدمشق هذه الواقعة المستعظمة ، أصغروا قدره عنها ، وقالوا : * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * [3] ، واستحلوا سبّه وشتمه ، واستقلوا عقله وعلمه ، وكتبوا إليه : أن يا مغلوب ، لقد بغّضت مذهب مالك إلى القلوب ، وقطعت المذاهب الأربعة عليه بالخطأ ، وزالت بهجته عند الناس ، وانكشف الغطاء ، ثم من المفتين من لامه على ذلك وعنّف ، ومنهم من علَّق على تقبيح ذلك وصنّف ، ثم سئلت بدمشق اليهود والنصارى ، وإن كانوا عن الحق حيارى ، هل يجوز في دينهم المنسوخ مثل هذا التخجيل ، أم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، فأقسموا باللَّه جهد أيمانهم ، إن ذلك لم يكن في أديانهم ، وناهيك بخلل تستقبحه كل الملل ، فقبح اللَّه من أصبح بسهام الأغراض إلى مصون الأعراض في الرامين ، وقال : من أحوج المسلمين إلى سؤال المغضوب عليهم والضالين : [ الكامل ] < شعر > أبرأ إلى الرحمن من بهتانه وفجوره وعتوّه المتزايد من ذا يجيز قضاء قاض جاهل بالعلم في هذا الزمان الفاسد < / شعر >
[1] ابن الحاجب : عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ، فقيه مالكي من كبار العلماء بالعربية ، كردي الأصل ، ولد في مصر وسكن دمشق ومات بالاسكندرية ، له مجموعة تصانيف منها ( الكافية ) في النحو و ( الشافية ) في الصرف ، و ( الأمالي النحوية ) و ( المقصد الجليل ) قصيدة في العروض ، وغيرها ، توفي سنة 646 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 314 ، غاية النهاية 1 / 508 ، مفتاح السعادة 1 / 117 ، وخطط مبارك 8 / 62 ) . [2] في ب : أبدى له في شرحه . في ط : أبدى شرحه . [3] الكهف 5 .
193
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 193