نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 192
وأسهرت ألف راقد ، ووقاحته التي أذهبت الألباب ، وأخافت النّطف في الأصلاب ، فكم لطَّخ من زاهد ، وكم أسقط من شاهد ، وكم أرعب بريئا ، وكم قرّب جريئا ، وكم سعى في تكفير سليم ، وكم عاقب بعذاب أليم ، وكم [1] توسط بها عند الألباب ، حشر النائب على من قيل إنه حضر الخمر ، وحمله على أن قرعه بالمقارع ، حتى قضي الأمر ، وامتنعت الأمراء من الشفاعة ، وظنوا هم والنائب أن هذا امتثال لأمر الشرع وطاعة : / [ السريع ] < شعر > يا حامل النائب في حكمه أن يقتل النفس التي حرّمت غششته واللَّه في دينه بشراك بالنار التي أضرمت < / شعر > أسقط في يوم مشهود تسعة من أعيان الشهود ، فو اللَّه لو كانوا من غنم رباح ، ما سمح بهذه العدة للذباح ، وهذا مقت وأي مقت ، ما سمعنا بمثله في وقت ، أتسلم أرباب البيوت من هذا الرجل المبهوت ، * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ) * [2] ، من يذم هذا البزاز الجرىء على تخريق الخرقة : [ السريع ] < شعر > سحقا لقاض مالكي سطا بتسعة أكبر من فينا وإن أعرناه لها سكتة ألحق بالتسعة تسعينا < / شعر > سبب إسقاطه لهؤلاء النفر ، أنه أقر عندهم أول مدته من السفر ، بأن قرابغا [3] أعطاه ثلاثة عشر ألف دينار ، ووكله ليشتري بها ما يرضاه من العقار ، فلما مات قرابغا ، عاش الوكيل وندم على إقراره عندهم ، فبدرهم بالتنكيل ، فهيهات هيهات ، فهذا المحو عين الإثبات [4] ، لهذا أكبر الحال ، وأسفت القلوب أنه أكل المال ، أسقط التسعة قهرا ، ونادى عليهم جهرا ، وشاور على تطويفهم في الأسواق والجامع ، لولا منعه من ذلك مانع ، هذا من غير إحضار لهم ولا إعذار ، ولا تقدم دعوى ولا إنذار ، ولا تظلم من متظلم ، / ولا كلمة من متكلم ، إلا سطوة وعتوا واستكبارا في الأرض وعلوّا وخوفا على الدرهم والدينار ، بل مكر الليل والنهار ، ولما ظهر زبدة [5] الذاهبة ، التي تنثلم منها فاس [6] ، وتتباعد عنها دانية [7] ، وتنفر من قبحها تونس [8] ، ويحتجب حياء منها
[1] في بعض النسخ بياض بقدر ثلاث كلمات . [2] التوبة 123 . [3] قرابغا : نائب حلب قرا باشا . ( إعلام الورى بمن ولي نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى ص 232 ) . [4] المحو عين الإثبات : أي أنه زوّر فمحا تسعة من 99 فأصبحت 9 . [5] زبدة : قال نصر : مدينة بالروم من فتوح أبي عبيدة رضي اللَّه عنه . ( ياقوت : زبدة ) . [6] فاس : مدينة كبيرة على برّ المغرب من بلاد البربر ، وهي حاضرة البحر وأجل مدنه . ( ياقوت : فاس ) . [7] دانية : مدينة بالأندلس من أعمال بلنسية على ضفة البحر شرقا . ( ياقوت : دانية ) . [8] تونس : مدينة كبيرة محدثة بأفريقية على ساحل بحر الروم ، عمّرت من أنقاض مدينة كبيرة قديمة بالقرب منها يقال لها قرطاجنّة . ( ياقوت : تونس ) .
192
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 192