نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 187
مفاخرة السيف والقلم [1] للإمام زين الدين عمر بن مظفر ابن الوردي الشافعي [2] ، قال : لما كان السيف والقلم عدّتي العمل والقول ، وعمدتي الدول ، فان عدمتهما دولة فلا حول ، وركني إسناد الملك المعرب عن المخفوض والمرفوع ، ومقدمتي نتيجة العدل الدال الصادر عنهما المحمول والموضوع ، فكَّرت أيهما أعظم فخرا ، وأعلى قدرا ، فجلست لهما مجلس الحكم والفتوى ، ومثّلتهما في الفكر حاضري الدعوى ، وسوّيت بين الخصمين في الإكرام ، واستنطقت لسان حالهما للكلام ، فقال القلم : * ( بِسْمِ الله مَجْراها ومُرْساها ) * [3] ، * ( والنَّهارِ إِذا جَلَّاها ، واللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ) * [4] ، أما بعد حمد اللَّه بارىء النسم ، * ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * [5] ، وشرّفه بالقسم ، وجعله أول ما خلق وجمّل الورق بغصنه ، كما جمّل غصنه بالورق ، والصلاة على نبيه القائل : ( جفّت الأقلام ) [6] ، وعلى آله وصحبه أعلم المعارف ، وأعرف الأعلام ، فان للقلم قصب السباق [7] ، فالكاتب بسبعة / أقلام من طبقات الكتاب في السبع الطباق ، جرى بالقضاء والقدر ، وناب عن اللسان فيما نهى وأمر ، طالما أربى على البيض والسمر في ضرابها ، وقاتل في البعد والصوارم في القرب نائمة ملء أجفانها ، وماذا يشبه القلم في طاعة ناسه ، ومشيه لهم على أمّ رأسه . قال السيف : باسم اللَّه الخافض الرافع ، * ( وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ ) * [8] ، فأما بعد حمد اللَّه الذي أنزل آية السيف [9] ، فعظم بها حرمة الحرم ، وآمن ضيفه الحيف ،
[1] في ب ، ل ، ط : مفاخرات السيف والقلم . [2] ابن الوردي : عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس المعري الكندي ، مؤرخ ، ولد في معرة النعمان ، وولي القضاء بمنبج ، وتوفي بحلب ، له كتب كثيرة وديوان شعر من كتبه ( تتمة المختصر ) المعروف بتاريخ ابن الوردي وهو ذيل لتاريخ أبي الفداء وخلاصة له ، و ( شرح ألفية ابن مالك ) ، و ( شرح ألفية ابن معطي ) و ( منطق الطير ) منظومة في التصوف ، وغيرها ، توفي سنة 749 ه . ( بغية الوعاة 365 ، فوات الوفيات 1 / 116 ، النجوم الزاهرة 10 / 240 ، الدر الكامنة 3 / 195 ، ابن إياس 1 / 198 ) . في ب ، ط : الشافعي رحمه اللَّه . [3] سورة هود آية 41 . [4] الشمس 3 ، 4 . [5] العلق 4 . [6] المعجم الكبير للطبراني 12 / 238 . [7] في ب ، ط : فانا القلم . [8] الحديد 24 . [9] يشير إلى قوله تعالى في سورة التوبة الآية 28 - 29 : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ، وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِه إِنْ شاءَ إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * .
187
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 187