نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 188
والصلاة على نبيه محمد الذي نفذ بالسيف سطور الطروس ، وأخدمه الأقلام ماشية على الرؤوس ، وعلى آله وصحبه الذين أرهفت سيوفهم ، وبنيت بها على كسر الأعداء حروفهم ، فان السيف عظيم الدولة ، شديد الصولة ، محيي أسطار البلاغة ، وأساغ ممنوع الإساغة ، من اعتمد على غيره في قهر الأعداء تعب ، وكيف لا وفي حده الحدّ بين الجد واللعب [1] ، وإن كان القلم شاهدا ، فالسيف قاضي ، وإن اقترنت محاولته بأمر مستقبل قطعه السيف بفعل ماضي [2] ، به ظهر الدين وهو العدة / لقمع المعتدين ، حملته دون القلم يد نبيّنا ، فتشرف بذلك في الأمم شرفا بيّنا ، الجنة تحت ظلاله [3] ، ولا سيما حين يسلّ ، فترى ودق [4] الدم يخرج من خلاله ، زيّنت بزينة الكواكب سماء غمده [5] ، وصدق القائل : السيف أصدق إنباء من ضده ، لا يعبث به الحامل ، ولا يتناوله كالقلم بأطراف الأنامل ، ما هو كالقلم المشبه بقوم عرّوا عن لبوسهم ، ثم نكَّسوا كما قال تعالى * ( عَلى رُؤُسِهِمْ ) * [6] ، فكأن السيف خلق من ماء دافق ، أو كوكب راشق ، لا يشترى كالقلم بثمن بخس ، ولا يبلى كما يبلى القلم بسواد وطمس ، كم لقائمه المنتظر من أثر في عين أو عين من أثر ، فهو في جراب القوم قوام الحب ، ولهذا جاء مطبوع الشكل ، داخل الضرب . قال القلم : * ( أَومَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) * [7] يفاخر وهو قائم على الشمال ، الجالس عن اليمين ، أنا المخصوص بالرأي ، وأنت المخصوص بالصّدي [8] ، أنا آلة الحياة ، وأنت آلة الردى ، ما لنت إلا بعد دخول السعير ، وما حددت إلا عن ذنب كبير ، أنت تنفع في العمر ساعة ، وأنا أفني العمر في الطاعة ، أنت للرّهب وأنا للرّغب ، وإذا كان / بصرك حديدا ، فبصري ماء ذهب ، أين تقليدك من اجتهادي ، وأين نجاسة دمك من طهارة مدادي . قال السيف : أأنف في السماء واست في الماء ، أم مثلك يعير مثلي بالدماء ، فطالما
[1] يشير إلى قول أبي تمام : < شعر > السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب < / شعر > [2] قاضي . . . وماضي ، كذا جاءت في جميع النسخ ، والوجه : قاض وماض ، ولعله أثبت الياء لأجل السجعة . [3] إشارة إلى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ( الجنة تحت ظلال السيوف ) صحيح مسلم : الجهاد 20 ، كنز العمال 10482 . [4] الودق : القطرات من المطر وغيره . [5] إشارة إلى قوله تعالى : * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * الصافات 6 . [6] قوله تعالى : * ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ) * سورة الأنبياء 65 . [7] الزخرف 17 . [8] في ب ، ط ، ل : بالردى . وأراد بالصدى ، أي الصدأ ، وجعلها ألفا للسجعة مع الكلمة التي بعدها : آلة الردى .
188
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 188