نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 8
الغلبة من قهر المعرفة ، ويعرف كيد المريب وبعد غور المتنبي ، وكيف يلبس على العقلاء ، ويستميل عقول الدهماء [1] ، ويعرف الممكن في الطبائع من الممتنع فيها ، وما يحدث بالاتفاق وما يحدث [2] بالأسباب ، ويعرف أقدار القوى في مبلغ الحيلة ومنتهى البطش ، ومالا يحتمل إحداثه إلا الخالق ، وما يجوز على الله مما لا يجوز في توحيده وعدله ، وكيف التحفظ من الهوى ، وكيف الاحتراس من تقدم الخادع في الحيلة - كان كونه بهذه الحال وعلى هذه الصفة مع فرط الصبا والحداثة ، وقلة التجارب والممارسة ، خروجا من نشوء العادة ، والمعروف مما عليه تركيب الأمة [3] . ولو كان على هذه الصفة ومعه هذه الخاصية ، كان حجة على العامة ، وآية تدل على المباينة ، ولم يكن الله ليخصه بمثل هذه الآية وبمثل هذه الأعجوبة إلا وهو يريد أن يحتج بها له ، ويخبر بها عنه ، ويجعلها قاطعة لعذر الشاهد ، وحجة على الغائب ، ولا يضيعها هدرا ، ولا يكتمها [4] باطلا . ولو أراد الاحتجاج بها شهر أمرها وكشف قناعها ، وحمل النفوس على معرفتها ، وسخر الألسنة لنقلها ، والاسماع لادراكها ، لئلا يكون لغوا ساقطا ، ونسيا منسيا ، لان الله لا يبتدع أعجوبة ولا يخترع آية ولا ينقض العادة إلا للتعريف والاعذار ، والمصلحة والاستبصار [5] . ولولا
[1] دهماء الناس : جماعتهم وكثرتهم . وفى الأصل : " الدهم " صوابه في ب ، ح . [2] ب ، ح : " مما يحدث " . [3] هذا ما في ب ، ح . وفى الأصل : " تركبت الأمة " . [4] ب : " ولا يكتبها " . [5] هذا ما في ب ، وهو الأشبه بلغة الجاحظ . وفى الأصل : " الاستنفاذ " .
8
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 8