responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 229


وألقيت إليه أزمة الأمور ، وأعطوه المقادة ، وأسمحت نفوسهم له بالطاعة وقد صرفوها عن القرابة وعن أهل الشرف ، رأى بسطة عيشه [1] من عز الخلافة وبأو الإمامة ، ما لا يعرف قدره غيره ، ولا تأتى الصفة على كنهه ، وللشيطان [2] هناك مداخل ومخاتل ، ودس وتحريك وطمع ، ليس يقوى بشرى على دفع تلك الفتنة ، وتسكين تلك الحركة ، والنهوض بتلك المحنة ، إلا بغاية الزري على النفس والهضم لها . والبخس والتخون منها ، وتناسى ذكر جميع محاسنها ، واجتلاب ذكر جميع مساويها . فبالحري إذا صنع ذلك أن يرد من غربه وطوائع نفسه ، وحركة همته ، وانتشار عزمه ، وانتقاض مرته .
وهذه حال لا يمتحن بها إلا الخلفاء ، ولا يختبر بها إلا الأئمة الهدى ، لان معهم من قوة المنن ومن فضول الأحلام ، وشدة الورع وكثرة العلم ، وثبات النفس ، والمعرفة بما أداه الطائع ، وإماتة الشهوات ، وقمع . . . ما يقام به موريه [3] مكايد الشيطان وتعظيم الانسان ، وعز السلطان ، والنفس لا تسمح بإعطاء ما عليها حتى تمنعها مالها .
وإن كان قول أبى بكر : " وليتكم ولست بخيركم " إنما أراد به مداواة قلبه ، والزري على نفسه فليس بكذب وإن كان خيرهم ، إذ كان إنما أراد إصلاح قلبه ، وعلاج دائه ، والبعد من تقرير القوم بنقصهم عن فضله ، والفخر عليهم بتبريزه . فإنما أراد أن يكون سبيله سبيل من يظهر التعلم إذا علم ، وسبيل من يتواضع إذا عظم . فجمع بذلك حسن الأدب ، والبعد



[1] في الأصل : " واسطه عنبسة " .
[2] في الأصل : " والشيطان .
[3] كذا وردت هذه العبارة ناقصة محرفة .

229

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 229
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست