responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 204


ولو أن الأنصار كانوا قد سلموا للمهاجرين في البدء فلم يفارقوا ولم يتمادوا ، وكانوا كالمهاجرين في إطباقهم على أن الامام منهم ما كان ليظهر للناس من شهامة أبى بكر وصرامته واجتماع نفسه وقوة منته ، وجلد رأيه ، وقلة حيرته وتضجعه [1] مثل الذي ظهر لهم . وإنما يعرف العاقل فضل العاقل في مضايق الأمور ، وساعة الجولة ، والعجلة والحيرة ، وظهور الفتنة ، وموجان السفلة ، واضطراب العلية [2] واختلاط الخاصة بالعامة .
فهل أعضل به داء فلم يسد ثغره [3] ، أم هل نجم بلاء فلم يتول قمعه ؟ !
وزعمت ( العثمانية ) أن أحدا لا ينال الرياسة في الدين بغير الدين .
ولو جاز أن يعطى الله رجلا عطية ويفضله على غيره لنسبه ، وعملهما سواء في دار الدنيا ، جاز أن يفضله عليه في الآخرة .
وليس ذلك كالمعافى والمبتلى ، لان العافية والبلاء ، والشكر والصبر ، والثواب على الطاعة بهما والعقاب على المعصية فيهما ، إذا وازنت بين عواجل أمورهما وأواجلها من كل وجوهها ، رأيتهما سواء لا فضل بينهما .
وكذلك شأن المملوك والمالك ، والفقير والغنى ، والمبتلى والمعافى .
فإن كان القريب القرابة والبعيد القرابة سبيلهما في النقص والفضل ، والصبر والشكر ، والثواب والعقاب ، وجميع حلاتهما في العاجل والآجل ، كالمعافى والمبتلى ، والمالك والمملوك . والفقير والغنى ، فليس بين القريب



[1] تضجع في الامر : تقعد ولم يقم به .
[2] في الأصل : " الغلبة " .
[3] في الأصل : " فلم يسبر بعره " .

204

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 204
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست