responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 203


آبائهم ، وعبادة أصنامهم . ثم الذي لقى المهاجرون في الله ببطن مكة والأنصار وادعون في بيوتهم ، رافهون في ديارهم ، ناعم بالهم ، خلى سربهم [1] لذيذ عيشهم ، ثم هاجروا إلى دارهم فكانوا معا في العبادة والجهاد ، إلا ما فضلوا به من وحشة الاغتراب ، وفراق الدار والأحباب ، فللمهاجرين مثل ما للأنصار ، وقد بانوا بسابقتهم . وإنما قدموا في القرآن لتقدمهم في الاسلام .
وكما أن المهاجرين الأولين ليسوا كغيرهم من المهاجرين ، وكما أن من أسلم بعد الفتح ليس كمن أسلم قبله ، فكذلك ليس من أسلم والناس كلهم كفار غيره ، كمن أسلم وقد أسلم الناس قبله .
وأنت إذا تأملت قول الصديق للأنصار : " إن هذا الامر ليس بخلسة " علمت أنه كان ثابت الجنان ، رابط الجأش ، واثقا بالحجة .
عارفا بمواضع الإمامة ، وإنما كانت غايته تقريرهم بفضيلة المهاجرين ، لانهم إذا صاروا إلى ذلك فلا حاجة به إلى ذكر نفسه وتعريفهم فضله ، لان تبريزه كان بينا على المهاجرين ، وفضله كان ظاهرا على السابقين .
والدليل على ذلك أن خوض الأنصار وكلامها لم يكن إلا فيما بين جملة الأنصار وجملة المهاجرين ، قالوا : منا أمير ومنكم أمير . فما هو إلا أن قررهم بفضيلة المهاجرين فلم يكن لهم بعد ذلك متكلم ، حتى أطبقوا جميعا على بيعته هم والمهاجرون من بين جميع المهاجرين - فلا يستطيع أحد أن يدعى أن إنسانا قال من الأنصار : فإن كان لابد أن يكون منكم الامراء فليكن فلان ، فإنه أفضل وأحق بقرابة أو بعمل - فسكتوا معا سكتة واحدة ، وسلموا معا تسليما واحدا .



[1] السرب ، بالفتح : الطريق والوجه والرأي .

203

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 203
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست