والضّرر أيضا الَّا انّه قام الدّليل على خروجهما من العمومات من الكتاب والسّنة الدالة على نفى الحرج والضرر في الشّريعة بخلاف محلّ البحث فإنّه لم يقم دليل أقوى على خروجه منها فيجب العمل بها فيه بناء على المختار الَّذى عليه معظَّم الفقهاء والاصولييّن من المسلمين من انّ العام المخصّص حجة في الباقي الذي لم يقم دليل معتبر على تخصيصه من العموم نعم ان قلنا بان قاعدتى نفى الحرج والضرر كقاعدة عدم جواز التكليف بما لا يطاق في عدم جواز التّخصيص يلزم الحكم بعدم الانعزال بالموت ونحوه قبل ثبوتهما وطرح كلّ دليل ظني يدلّ على الأنعزال بهما مط وان أفاد في نفسه ظنا متاخّما للعلم وعلى اي تقدير يجب العمل بالقاعدتين المذكورتين في محلّ البحث بعد تسليم صغرى القياس والنقض المتقدّم إليه الإشارة لا يصلح للجواب بوجه من الوجوه الَّا أن يكون المقص منه التنبيه على منع الصّغرى ولكنّه ضعيف جدّا لصدقها في كثير من صور محلّ النّزاع ويلحق الباقي بها بظهور عدم القائل بالفرق بين صور المسئلة من هذه الجهة فت وامّا عن الثّانية فبالمنع من اندفاع الضّرر والحرج بما ذكر في جميع صور محلّ البحث كما لا يخفى هذا مع انّ التقاص على خلاف الأصل فيلزم الاقتصار فيه على ما قام الدليل عليه ولا نسلَّم انّ محلّ البحث منه ولا كك عدم الانعزال فإنّه موافق للأصل فيكون أولى بالترجيح سلَّمنا انّه مخالف للأصل ولكن هذا المخالف للأصل أولى بالتّرجيح من ذلك التقاص المخالف للأصل أيضاً لاعتضاد الأول بالشهرة العظيمة وبغيرها من ساير الوجوه الدالة على هذا القول فت وامّا عن الثالثة فبالمنع من المعارضة غالبا سلَّمنا ولكن بالضّرر والحرج اللازمين للانعزال قبل ثبوت العزل اشدّ وأعظم من العكس كما لا يخفى سلَّمنا ولكن ما يدلّ على المدّعى أولى بالترجيح لأعتضاده بالشّهرة العظيمة وغيرها ممّا يأتي إليه الإشارة انش تع ومنها ما حكاه في لف عن الشيخ قائلا قال في الخلاف إذا عزل الموكَّل وكيله عن الوكالة في غيبته لأصحابنا فيه روايتان إحديهما انه ينعزل في الحال وان لم يعلم الوكيل وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا وهو أحد قولي الشّافعى والثاني انّه لا ينعزل حتى يعلم به الوكيل وكلَّما يتصرف فيه يكون واقعا موقعه وقد ذكرناها كما في الكتابين ومن راعى العلم استدل على ذلك بان قال انّ النّهى لا يتعلَّق حكمه في حق المنتهى الَّا بعد حصول علمه به وهكذا أبواب نواهى الشّرع كلَّها ولهذا لما بلغ أهل القبا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصّلوة داروا وبنوا على صلاتهم ولم يؤمروا بالإعادة وكذلك نهى الموكَّل وكيله عن التصرّف ينبغي ان لا يتعلَّق به حكم في حق الوكيل الَّا بعد العلم وهذا القول أقوى من الأوّل وقد رجّحناه في الكتابين وقد نبّه على هذا الوجه في التنقيح وكذا في الرياض الَّا انّه أورد عليه قائلا وامّا ما يستدل به على المختار من ان النّهى لا يتعلَّق به حكم في حق المنهى عنه الَّا بعد علمه كنواهى الشّرع فضعيف غايته فان الحكم بذلك وغاية الجهل انّما هو رفع حكم المنهىّ الَّذى هو الإثم والمؤاخذة لا اثبات الصّحة في معاملة لم تصادف اذن المالك بالكليّة وان هي ح الَّا كصلاة واقعة في حالة النّسيان من غير طهارة أو معاملة على مال الغير بمظنة انّه ماله ونبه على ما ذكره في مجمع الفائدة قائلا في مقام الاحتجاج على المدّعى وأيضا العقل يحكم بانّ غير العالم غير مكلَّف فالوكيل الجاهل بعزله غير مكلَّف بعدم فعل ما وكَّل فيه فلا يكون معزلا وبل معذور أو هو أيضا منقوض بما مرّ وانّ الجاهل لا يعذر الَّا نادرا عندهم والعلم الذي هو شرط التكليف وهو القدرة على الفهم عندهم كما بيّن في موضعه على انّه لا يق انّه معاقب ومكلَّف بعد فعل ما وكل فيه بل معنى بطلانه عدم ترتبّ الأثر المطلوب على فعله في نفس الامر وظهور ذلك بعد العلم بالعزل ولا فساد فيه بوجه ومنها ما نبّه عليه في التنقيح قائلا لو انعزل ولما يعلم لزم تكليف الغافل لانّه حكم شرعي والحكم الشّرعى إذا الزم المكلف قبل علمه لزم تكليف الغافل واللَّازم بط فالملزوم مثله وقد نبه الصّيمرى على هذا الوجه متمسّكا به على المدعى ومنها ما احتج به في لف والتنقيح وجامع المقاصد ولك وضه والرياض من خبر هشام بن سالم عن الصادق ع عن رجل وكَّل اخر وكالة في امضاء امر من الأمور واشهد له بذلك شاهدين عدلين فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال الموكل اشهدوا انّى قد عزلت فلانا عن الوكالة فقال ع إن كان الوكيل امضى الأمر الَّذى وكل عليه قبل ان يعزله عن الوكالة فانّ الأمر ماض كره الموكل أم رضى قلت فانّ الوكيل امضى الأمر قبل ان يعلم بالعزل أو يبلغه انّه قد عزله عن الوكالة فالامر ماض على ما أمضاه قال نعم قلت له فإنّه قد بلغه العزل قبل ان يمضى الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشئ قال نعم الَّا ان الوكيل إذا وكَّل ثم قام عن المجلس فامره ماض ابدا والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافهه بالعزل عن الوكالة وقد احتجّ بهذه الرّواية على المدّعى الصّيرمى في ح يع ووصفها بالصّحة في جامع المقاصد وضه ولك والرياض وصرّح بأنّه أصحّ ما بلغه في هذا الباب وقد ناقش في صحّة هذه الرّواية في مجمع الفائدة قائلا ويفهم من كره انّه رواها الشّيخ في الصّحيح وقال في ح عد انها صحيحه يع ولكنّها مرويّة في باب وكالة يب عن محمّد بن علي بن محبوب وما ثبت صحّة طريقه إليه وان قال ذلك في ضة ود وكذا في ح لوجود الحسن بن عبد اللَّه واحمد بن يحيى العطَّار وهما غير موثقين بل غير مذكورين في ضه وقال د احمد المذكور مهمل على ان في طريقها محمد بن عيسى بن عبيد وقد ضعفوه وكثيرا ما يردون الخبر بوجوده فيه خصوصا في ح يع ولكن ظني انّ محمد بن عيسى لا باس به ويمكن تصحيح طريقه إلى محمد بن علي بن محبوب عن ست وأيضا هذه الرواية موجودة في الفقيه عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم اه والطَّريق فيه إليه صحيح ويمكن تصحيح طريقه إليه من الفهرست وما صحّحه في ضه ود وان قال في د ان في طريقه محمّد بن أبى عمير ومحمّد بن علي بن محبوب واحمد بن عيسى واحدة والطَّريق إلى احمد صحيح فيكون اليهما أيضا صحيح ولكن فيه تأمّل لعدم اتحاد الطَّريق كما يفهم من كتابي الشّيخ وفى متنها أيضا بعض الشّىء ومنها ما نبّه عليه في لف بقوله وقد روى جابر بن يزيد ومعوية بن وهب عن الصادق ع في خبر ضعيف السّند قال ومن وكل رجلا على امضاء امر من الأمور فالوكالة ثابتة ابدا حتّى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها وكذا في حديث هلال الراوي عن الصّادق ع ولم يتوسط بين الرّوايات في يب في باب الوكالة ولم يذكرها في صا والظ عدم عزل الوكيل الَّا ان يعلم العزل لهذه الروايات وقد حكى في مجمع الفائدة عن كره تضعيف هذه الرّواية قائلا قال في كره وطريقها إلى عمر بن شمر وهو ضعيف وأشار في لف وشرح عد وغيره أيضا إلى ضعفها وقد يق الضّعف هنا غير قادح امّا أولا فلما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله وامّا رواية جابر وإن كانت ضعيفة من طريقه الَّا انّها صحيحة من طريق معاوية بن وهب فانّها منقولة في الفقيه عنهما وقيل في ضه ود ان طريقه إلى معويه صحيح ولكن فيه أيضا تامّل لان صحّة طرقه إليه موقوفة على توثيق محمد بن علي ماجيلويه وهو غير واضح وامّا ثانيا