وان لم يعلم السّبب فيه اهو العام أو المجموع فالأصل بقاؤه بعد ارتفاع الخصوصيّة لانّا نقول يدفع هذا ما تقدم إليه الإشارة ولا يق ليست الوكالة الَّا مجرّد إباحة التصرف وهى لا يرتفع بمجرّد قصد المباح له الامتناع ولذا يجوز لمن دعى إلى ضيافة بعد قصده عدم المصير إليها وعدم تناوله الطعام اتيانه بالامرين كما أشار إليه في لك قائلا انعزال الوكيل بعزل نفسه وجعل الوكالة من أبواب العقود يقتضى أرجحية ما فسر به في كره سابقا في القبول الفعلي من الرغبة في الفعل والرّضا به لا مجرّد الفعل والَّا لكان إباحة محضة واذنا خالصا وهو لا يبطل بردّه فان من اذن لغيره في تناول طعامه أو اخذ شئ من ماله فلم يقبل ذلك لا يبطل الاذن بل يجوز التصرّف بعد ذلك لانّ المسوغ وهو اذن المالك موجود والقبول إذا لم يكن شرطا في الإباحة لم يكن ردّها مانعا لأنا نقول يلزم على ما ذكر ان لا يكون الوكالة من العقود وان لا يتوقف على القبول وان لا يصّح اطلاق الفسخ بالنّسبة إلى الوكيل وكلّ ذلك بط لما عرفت ولا يق يدل على القول الثاني ما تمسّك به في جامع القاصد ومجمع الفائدة عليه من اطلاق قوله ع الوكالة ثابتة حتى يبلغ العزل لأنا نقول دلالة الرواية على هذا القول في غاية الضّعف كما لا يخفى ثم انّه ان قلنا بالقول الثّاني فهل يجوز للوكيل التصرّف بعد العزل مط ولو علم الموكَّل به وسكت أو لا بل يختصّ بصورة جهل الموكل به وصورة علمه به مع عدم رضاه يظهر الأول من قول لف والكفاية الوجه انّه يجوز للوكيل التصرّف بالأذن السّابق ما لم يمنعه الموكَّل منهل لا اشكال في انعزال الوكيل إذا علم بانّ الموكَّل عزله سواء حصل العلم من التواتر أو الأحاد المحفوفة بالقرائن القطعيّة أو من القرائن الخارجيّة أو غير ذلك من الأسباب المفيدة للعلم ولو عادة فيكون تصرفاته بعد العلم بالعزل كتصرّف الأجنبي فلا يصحّ ولا يلزم من حيث الوكالة وقد صرّح بالأنعزال بذلك في يع والتحرير بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه وقد صرّح بدعوى الإجماع عليه في الأخير قائلا إذا عزل الموكَّل الوكيل واعلمه بالعزل انعزل اجماعا وهل ينعزل الوكيل بمجرّد عزل الموكَّل ايّاه مط وان لم يعلم بالعزل ولم يثبت عنده على وجه معتبر شرعا أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال أحدها انّه لا ينعزل بالعزل بل يتوقف عزله على ثبوته عند الوكيل بطريق معتبر شرعا من اعلامه بالعزل ونحوه فلو لم يثبت عنده العزل ولم يعلم به كان باقيا على الوكالة وكانت تصرفاته نافذة ولازمة وان وقعت في الواقع بعد عزل الموكَّل واشهاده مع عدم امكان الأعلام وقد صار إلى هذا في الخلاف ويع وفع ود والتبصرة والتحرير ولف والإيضاح والجامع واللَّمعة وجامع المقاصد وضة والرياض واختاره الصيمري في شرح يع وحكى عن ابن الجنيد في جملة من الكتب وحكاه في جامع المقاصد عن ط وحكاه الصّيمرى عن أبى العباس في المقتصر وهو ظ لك وصرّح فيه بدعوى الشّهرة عليه قائلا ما اختاره المص هو المش بين الأصحاب خصوصا بين المتأخرين وصرّح في مجمع الفائدة بأنّه مذهب الأكثر وفى الرياض بأنّه الأشهر بين عامة المتأخّرين وثانيها انّه لا ينعزل الَّا باعلامه بالعزل أو بالإشهاد على العزل مع عدم التمكَّن من الأعلام وهو للنّهاية والوسيلة والغنية ومال إليه في لف قائلا قول الشّيخ في النّهاية لا باس به ثم صرّح جماعة بأنّه مذهب أبى الصّلاح وابن البرّاج وابن إدريس وصرّح في الايضاح والتّنقيح بأنّه صار إليه قطب الدّين الكندرى وثالثها انّه ينعزل بمجرّد العزل مط ولو لم يعلم الموكَّل بالعزل ولم يشهد عليه وقد صار إليه في عد قائلا تبطل الوكالة بعزل الموكل له سواء اعلمه بالعزل أو لا وصرّح في لف بانّ القول ليس بردى وصرّح في ط وف بأنّه رواه أصحابنا كالقول الأول للقول الأول وجوه منها اصالة بقاء عدم الأنعزال بمجرّد العزل واصالة بقاء جواز التصرّفات وعدم ترتب الضمان عليها وعدم وجوب استرداد الأموال الَّتي دفعها الوكيل بعد العزل وقبل ثبوته إلى من كان وكيلا في دفعها إليهم ومنها انّه لو بطلت الوكالة بنفس العزل للزم منه فساد العقود والايقاعات والشروط التي صدرت من الوكيل بعد العزل وقبل ثبوته وللزم بطلان أصل عقد الوكالة والتّالى بجميع اقسامه باطل فالمقدم مثله امّا الملازمة فظاهرة وامّا بطلان التّالى فللعمومات الدالَّة على صحّة العقود والشّروط والبيوع وجميع افراد الصّلح وغير ذلك من نحو قوله عزّ وجلّ : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقولهم ع في عدّه اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم وقوله ص الصّلح جايز بين المسلمين ونحو ذلك ونبّه على هذا الوجه في مجمع الفائدة قائلا على انّه قد يق يدلّ أوفوا بالعقود بايجاب الوفاء لكلّ عقد خرج منه الوكالة في غير صورة النزاع وبقى محلّ النزاع تحته فتأ والشهرة أيضا إذ الأكثر على عدم العزل الَّا بالأعلام كما هو مضمون الروايات وان لم يعلم قول بالعزل مط الَّا قول عد مع فتواه في غيره بالأوّل والأشهاد لا دليل له ظاهرا مع انّه يكتفى بظ الرّواية ومنها انّه لو انعزل الوكيل بمجرّد العزل للزم ترتب الضّمان على الوكيل فيجب عليه ردة القيمة حيث يتعذّر ردّ العين ولوجب عليه استرداد الأموال التي دفعها إلى الغير ولوجب على الغير دفعها إلى أربابها وللزم أمور اخر وفى جميع ذلك يلزم الحرج العظيم والعسر الشّديد والضّرر الجسيم وجميع ذلك منفى بالأدلَّة الأربعة وقد احتج بهذه الحجّة في لف والتنقيح وجامع المقاصد قائلين ولانّه لو انعزل قبل العلم لحصل ضرر عظيم لأنه ربّما وكله في بيع الجارية فيطاها المشترى أو الطَّعام فياكله أو الثوب فيقطعه أو ينقله إلى بلاد بعيدة أو الدار فيهدمه أو غير ذلك من الأمور التي يعمّ البلوى بها جمعا كثيرا ويشقّ الحكم ببطلانها إلى حدّ لا يكاد يطاق ويستلزم بطلان التصرّف فيها الضّرر والحرج وهما منفيان بالكتاب والسّنة وقد تمسّك بهذا الوجه الصيمري في شرح يع وقد يناقش في هذا الوجه أولا بما نبّه عليه في مجمع الفائدة والرياض من انتقاضه بتصرّفات الوكيل بعد موت الموكل وقبل ثبوته فإنه لا خلاف في بطلانها ح كما في شرح الإرشاد وغيره فما هو الجواب هنا فهو الجواب في محل البحث وثانيا بها صرّح به في الرياض قائلا مع اندفاع الضّرر بالرجوع في العوض ونبّه على ما ذكره في مجمع الفائدة قائلا في مقام الإيراد على الوجه المذكور هو معارض بمثله كما أشرنا إليه ومنقوض بالموت وبما بعد خروجه عن التصرّف مثل الجنون والإغماء والحجر بسفه وفلس وكانّه لا خلاف في ذلك في الموت والجنون والإغماء والحجر ونحوه ويمكن دفعه أيضا بأنه ان يتمكن من تحصيل المالك والَّا فيأخذه قصاصا وعوضا وبانّه علم الرّضا بالتعويض فتأ وثالثا بالمعارضة بالمثل لاستلزام عدم الانعزال بالعزل الضّرر أيضاً كما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا في مقام ذكر الأدلة القول الثالث ولزوم الحرج والضّيق فإنّه قد يحصل له المصلحة في العزل ولا يمكنه الاعلام والاشهاد فيتضرّر ولأنه يلزم قلب الجايز لازما وقد يجاب عن جميع المناقشات المذكورة امّا عن الاوّلى فبانّ الأنعزال بالموت ونحوه قبل ثبوتهما وان استلزم الحرج