بخلاف الوضوء والغسل فإنّ حقيقة الوضوء الغسلتان والمسحتان ، كما تدلّ عليه الآية الشريفة ، فهو عند عدم اشتغاله بالغسل أو المسح غير مشتغل بالوضوء . وكذلك الغسل فإنّ حقيقته غَسل الرأس والبدن ، فلو غَسَل رأسه ثمّ ترك غَسل البدن ، أو غَسَل اليمين ثمّ ترك غَسل اليسار إلى ساعة لا يصدق في خلالها أنّه مشتغل بالغسل . والسرّ في ذلك : أنّ حقيقة الصلاة كما تقدّم في أوّل الكتاب هي الحضور والوقوف بين يدي الجبّار بالتخشّع والتخضّع وإظهار العبودية له ، وهي تستمرّ من أوّل تكبيرة الإحرام إلى آخر التسليم ، ولا تنقطع إلَّا بإتيان المنافي لها ، فلا بدّ من استمرار نية الصلاة من غير انقطاع من أوّلها إلى آخرها . ( مسألة 12 ) قوله : بل في الفرض الثاني أيضاً لا يخلو من قوّة . أقول : ذكر الأُستاذ العلَّامة البروجردي ( قدّس سرّه ) في الحاشية : أنّ الأقوى صحّتها عشاءً ، ووجهه لا محالة جريان حديث لا تعاد في أثناء الصلاة أيضاً . ولكنّا نقول : إنّا لا نابي من جريانه في أثناء الصلاة ، لكنّه بالنسبة إلى ما صدر عنه من الإخلال بشرائط الصلاة سهواً ، ففقدان الترتيب بين المغرب والعشاء إنّما يكون مشمولًا للحديث بالنسبة إلى ما تحقّقت من أبعاض الصلاة قبل الالتفات فاقدة للترتيب . وأمّا بعد الالتفات فتكون الأجزاء المتأخّرة عنه فاقدة له بالعلم والعمد فلا يفي حديث لا تعاد لنفي شرطية الترتيب بالنسبة إليها ، ومقتضاه بطلان الصلاة بعد التجاوز عن محلّ العدول . اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ فقدان الترتيب بالنسبة إلى الأجزاء المتأخّرة أيضاً مستند إلى الغفلة عن الإتيان بالمغرب قبل الشروع في العشاء ، فلا غرو في شمول إطلاق حديث لا تعاد لصلاة العشاء بأجمع أجزائها .