بالصلاة ، ففي حال الاشتغال أولى . لكن الأولوية ممنوعة لاستفاضة النصوص بأنّ تقدّم المرأة لا توجب منقصة في صلاة الرجل إلَّا في حال اشتغالها بالصلاة . والخبر الثالث وهو صحيح الفضيل [1] وإن كان قد عبّر فيه بالكراهة ، لكن المراد منها الكراهة اللغوية فإنّ الكراهة المصطلحة مستحدثة بين الفقهاء . ( مسألة 8 ) قوله : وبالنسبة إلى المتأخّر مع اختلافهما . أقول : والوجه في ذلك أنّ النهي وكذا النفي إذا كان بمعنى النهي إنّما يتعلَّق بإيجاد الفعل ، وإيجاد الفعل إنّما يكون من أوّله . فالنهي عن صلاة الرجل وبين يديه امرأة تصلَّي نهي له عن الشروع في الصلاة وإيجادها من أوّلها حين اشتغال المرأة بالصلاة بين يديه فإنّ قوله : « وبين يديه امرأة تصلَّي » [2] جملة حالية أي حين اشتغالها بين يديه بالصلاة . وكذا قوله : « لا يصلَّيان جميعاً حتّى يكون بينهما شبر » [3] نهي عن إيجاد المقارنة بين صلاتهما ، وإنّما يستند إيجاد المقارنة إلى كليهما إذا شرعا في الصلاة معاً ، وأمّا إذا دخل أحدهما في الصلاة وحده فلا يستند إيجاد المقارنة بين الصلاتين إليه ، وإنّما يستند إلى من دخل في الصلاة حين اشتغال الآخر بالصلاة . ( مسألة 8 ) قوله : كونه بحيث يمنع المشاهدة . أقول : بل يكفي فيه كونه حائلًا عن وصول أحدهما إلى الآخر ، وإن لم يكن حائلًا عن المشاهدة كالحيطان المشبّكة لقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة محمّد بن مسلم : « إذا كان بينهما حاجز فلا بأس » [4] فإنّ « الحجز » بمعنى الدفع . وفي صحيحة علي
[1] وسائل الشيعة 5 : 124 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 5 ، الحديث 3 و 4 . [2] وسائل الشيعة 5 : 126 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 5 ، الحديث 10 . [3] وسائل الشيعة 5 : 127 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 6 ، الحديث 4 . [4] وسائل الشيعة 5 : 129 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلَّي ، الباب 8 ، الحديث 2 .