ما نقل عنها ، وعند علمائنا كما في « المنتهي » و « التذكرة » و « المدارك » ، وعند الأصحاب كما في « الذكرى » ، وعندنا كما في « الدروس » و « البيان » و « جامع المقاصد » وعند الشيعة كما في « العزّية » ، وقد تظهر دعوى الإجماع من « الخلاف » ، وفي « المعتبر » : أنّه مذهب الثلاثة وأتباعهم ، وقد نقل عن « المفاتيح » و « الحبل المتين » و « البحار » عن الفضل بن شاذان القول بصحّة الصلاة في المكان المغصوب . فإن قلت : إنّه لا نصّ في المسألة ، وإنّما الدليل عليه الوجه العقلي وهو ممنوع فإنّ كون المصلَّي عند الصلاة في المكان المغصوب من مقولة الأين ، وهي لا تتّحد مع الهيئات الصلاتية لكونها من مقولة الوضع ، وكذا مع الأصوات والألفاظ الصلاتية . فلم يلزم منه قصد التقرّب بعين ما هو مبغوض للمولى ، بل كان ما قصد التقرّب به غير ما هو مبغوض للمولى ، وما هو مبعّد عنه أمراً خارجاً عن الصلاة . قلت : نعم ، ولكن التحقيق : أنّ متعلَّق التكاليف وما تعلَّق به القدرة هو صدور الفعل وتعلَّق التكليف أحياناً بالمسبّب عنه لكون صدوره عن المكلَّف بعين صدور السبب . فنقول حينئذٍ : إنّ إشغال الفضاء في حال السجدة مثلًا متّحد مع إيجاد هيئة السجدة وصدوره عنه بعين صدوره . وبعبارة أخرى : أنّ صدور إشغال الفضاء عنه بعين الحركة والسكون اللذين حصل بهما صدور هيئة السجدة ، فيلزم محذور عدم صلوح ما كان مبغوضاً للمولى لقصد التقرّب به إليه ، ولا ينافيه كون كلّ واحد من هيئة السجدة وشغل الفضاء بها في حال السجدة موجوداً بوجود منحاز عن الآخر ، كجراحة زيد وعمرو حيث لا ينافيه تعدّدهما في الخارج تحقّقها بضربة واحدة . ومع ذلك : لولا الإجماع على بطلان الصلاة في المكان المغصوب لأمكن التشكيك فيه بما تقدّم في البحث عن بطلان الوضوء بالماء المغصوب ، أعاذنا الله من الوقوع فيه وفي سائر المحرّمات .