بعد ملاحظة السيرة والطريقة في إعطاء مجهول الحال وغير العدل . أقول : وفي المرسل المروي عن « العلل » عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) : ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة ؟ قال : « يعطى المؤمن ثلاثة آلاف » ، ثمّ قال : « أو عشرة آلاف ، ويعطى الفاجر بقدر لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة الله ، والفاجر ينفقها في معصية الله » [1] . وفي رواية معتب عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : « ولو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض الله له . وإنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلَّا بذنوب الأغنياء » [2] . وأمّا ما ذكره في « الجواهر » : « بل ورد في الزكاة : أنّها تقسّم على أولياء الله المعلوم عدم كون الفسّاق منهم » فالمراد منه صحيحة بريد عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) الواردة في بعث أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها فقال له : « . . حتّى تأتينا بإذن الله سبحانه صحاحاً سماناً غير متعبات ولا مجهدات ، فيقسّمن بإذن الله على كتاب الله وسنّة نبيه على أولياء الله » [3] . فإنّما هو إخبار في خصوص إنعام يأتي بها المصدّق إلى أمير المؤمنين وأخبر ( عليه السّلام ) بأنّه يقسّمها في أولياء الله . ولا يستفاد منه عدم جواز إعطاء الزكاة إلى غير أولياء الله ، كيف ومن أقسام المستحقّين للزكاة المؤلَّفة قلوبهم من الكفّار ؟ ! وأمّا ما ورد في رواية محمّد بن سنان في علَّة الزكاة من قوله ( عليه السّلام ) : « وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين » [4] ، فلعلّ المراد من المعونة في الدين هو سهم
[1] وسائل الشيعة 9 : 249 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 17 ، الحديث 2 . [2] وسائل الشيعة 9 : 12 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 1 ، الحديث 6 . [3] جواهر الكلام 15 : 390 . [4] وسائل الشيعة 9 : 12 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 1 ، الحديث 7 .