القول في أوصاف المستحقّين للزكاة قوله : الثاني . . ولا يشترط فيه العدالة . أقول : الظاهر عدم اعتبار العدالة ولا مجانبة الكبائر في مستحقّ الزكاة ، إلَّا إذا كان إعطاء الزكاة له إعانة على المعصية . والأحوط عدم إعطائها للمتجاهر للكبيرة والمقيم عليها لا سيّما شرب الخمر . قال في « مصباح الفقيه » : واستدلّ للقول باعتبار مجانبة الكبائر برواية الصرْمي قال : سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً ؟ قال : « لا » [1] . وأُجيب عنه : بضعف الرواية بالإضمار وجهالة حال السائل ، مع أنّ المتبادر من إطلاق شارب الخمر المدمن في شربها ، لا مطلق من شربها . فلعلّ الوجه في المنع عن إعطائه شهادة حاله بأنّه يصرفه في المعصية . أقول : ويشهد لكون المراد من شارب الخمر المدمن له العبارةُ المحكية عن ابن الجنيد : لا تعطى شارب الخمر ، ولا المقيم على كبيرة . قال في « المعتبر » : « إنّ في العمل بما قاله القائلون باعتبار العدالة تخلَّصاً من الخلاف فكان أولى لا أنّه لازم ، وخبر داود المسؤول فيه مجهول فلا عمل عليه » [2] . أقول : أمّا دعوى الإجماع من « الغنية » و « الانتصار » على اعتبار العدالة في مستحقّ الزكاة : فقد بيّنا في محلَّه بالشواهد من كلامهما أنّ المراد من الإجماع فيهما ليس الإجماع المصطلح .