والتحقيق : عدم كون الشيخ مخالفاً في المسألة فإنّه قال في « النهاية » : وأمّا زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب فعلى حدّ واحد ، وليس في شيء من الأجناس زكاة ما لم يبلغ خمسة أوسق بعد مقاسمة السلطان وإخراج المؤن منها . فإنّ الظاهر منه عدم تعلَّق الزكاة على مقدار المئونة فإنّه إذا كان مقدار المئونة لا يحتسب من نصاب الزكاة فلا تتعلَّق به الزكاة بطريق أولى . فلم يرد من قوله في « الخلاف » : « كلّ مئونة تلحق الغلَّات » إلَّا المئونة اللاحقة بعد حصول الغلَّة ، لا مئونة الزراعة قبل حصول الغلَّة فلا ينافي ما ذكره في « النهاية » . ويشهد لذلك أنّه جمع بينهما في « المبسوط » ، قال : « فالنصاب ما بلغ خمسة أوساق بعد إخراج السلطان والمؤن كلَّها . . إلى أن قال : وكلّ مئونة تلحق الغلَّات إلى وقت إخراج الزكاة على ربّ المال دون المساكين » [1] . وأمّا ابن سعيد في « جامعه » فالظاهر أنّ كلامه بعينه مأخوذ من كلام الشيخ في « الخلاف » حتّى ذكر اتّفاق الفقهاء إلَّا العطاء ، كما هو المذكور في « الخلاف » ، وإن عبّر عن الاتّفاق بالإجماع . وأُجيب عنه مضافاً إلى ما بيّناه بأنّ المراد اتّفاق فقهاء العامّة بقرينة استثناء عطاء ، وإلَّا فمن المحقّق : أنّ المشهور بين فقهاء الإمامية هو استثناء المئونة من الزكاة . فالأظهر : استثناء المئونة من الزكاة لما ذكره في « زكاة الهمداني » ، قال : « إنّه يستحيل عادة أن يشتهر لديهم استثناء المئونة ، مع مخالفته لما هو المشهور بين