الثالث : كون تعلَّق الزكاة على نحو الشركة مشاعاً ، فيكون كلّ جزء من النصاب مشتركاً بين المالك وأرباب الزكاة ، ومملوكاً لهما على السهام فلا يجوز التصرّف في جزء من النصاب قبل إخراج الزكاة . الرابع : كون تعلَّق الزكاة على نحو الكلَّي في المعيّن ، وذلك يتصوّر على وجهين : أحدهما : كون الزكاة كلَّياً في الذمّة مقيّداً بكونه من هذا المال المعيّن ، وذلك لا يخرجه عن الكلَّية ، ولا يستلزم ذلك صيرورة شيء من النصاب ملكاً لأرباب الزكاة ، ولا تعلَّق حقّ عليه . وإنّما يستلزم وجوب أداء الزكاة من هذا المال بعينه وعدم براءة ذمّة المالك إلَّا بأداء الزكاة من عين هذا المال ، ولا يستلزم عدم جواز تصرّفه فيه فيجوز له التصرّف بالبيع ونحوه . وثانيهما : كون الزكاة كلَّياً في المعيّن بمعنى أنّ مقداراً من النصاب ملك لأرباب الزكاة على نحو الترديد بمعنى تعلَّق ملكهم على نحو الترديد بكلّ ما كان من هذا النصاب بهذا المقدار . ولازمه جواز تصرّف المالك فيه حتّى يبقى منه بمقدار الزكاة ، فيتعيّن كونه زكاة وملكاً لأرباب الزكاة . وهذا أيضاً نوع من الشركة لصيرورة أرباب الزكاة مالكاً لمقدار غير مفروز من عين هذا المال ، وذلك كما لو باع صاعاً من صُبرة فإنّ المشتري لا يصير شريكاً للبائع في الصبرة على نحو الإشاعة . إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا الوجه الأوّل فيدفعه ما ذكره العلَّامة في « المنتهي » : أنّ تعلَّق الزكاة بالعين مذهب علمائنا أجمع . أمّا الوجه الثاني : فيدفعه قوله ( عليه السّلام ) في خبر أبي حمزة : « فإن اتّجرت بها فأنت لها ضامن ، ولها الربح » [1] ، وكذا قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة بريد بن معاوية : « فإنّ
[1] وسائل الشيعة 9 : 307 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 52 ، الحديث 3 .