أقول : لاستلزامه فوات القراءة من المأمومين ببطلان الجماعة لكون العدالة الواقعية شرطاً في إمام الجماعة واقعاً ، وإن كانت صلاة المأموم محكومة بالصحّة لاعتقاده عدالة الإمام ، لكنّها فاقدة للقراءة المشتملة على المصلحة الملزمة . والتحقيق : أنّه إنّما يحرم لذلك تصدّي غير العادل للإمامة إذا كان تسبيباً منه لذلك . ويمكن منع تحقّق التسبيب مطلقاً لكون اقتداء المأموم مستنداً إلى إرادته دون إرادة الإمام ، فيكون تصدّي غير العادل للإمامة مجرّد إعانة عليه ، ولا يشمله عنوان الإعانة على الإثم لعدم كون اقتدائه له مع مراعاة الموازين الظاهرية إثماً . ( مسألة 3 ) قوله : ولو لم يحصل منه الظنّ . أقول : قال في « الجواهر » : « إنّ التحقيق الذي تجتمع عليه الروايات وعليه عمل العلماء في جميع الأعصار والأمصار : حسن الظاهر بمعنى الخلطة المطَّلعة على أنّ ما يظهر منه حَسَن ، من دون معرفة باطنه » [1] . أقول : ليس في الروايات قيد إفادة الظنّ ، بل هي تدلّ على كفاية حسن الظاهر في ثبوت العدالة مطلقاً ، ولو اعتبر فيه إفادة الظنّ فهي إفادة الظنّ النوعي لا محالة ، لا الظنّ الشخصي . وأمّا الروايات الدالَّة على كفاية حسن الظاهر فهي : 1 صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ، وفيها قوله : « والدلالة على ذلك كلَّه : أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس » [2] . 2 رواية يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله ، وهي وإن كانت مرسلة
[1] جواهر الكلام 40 : 113 . [2] وسائل الشيعة 27 : 391 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 1 .