والإصرار هنا بالمعنى الأوّل لا محالة فإنّ مجرّد العزم على المعصية ليس معصية ، فضلًا عن كونه معصية كبيرة ، بل مجرّد التجرّي فقط . وما قيل من أنّ الإصرار هو ارتكاب الصغيرة مع العزم على العود إليها ، فلا ينطبق على هذا المعنى فإنّ مورد البحث هو الإصرار على المعصية ، لا الإصرار على العود . قوله : والأحوط اعتبار الاجتناب عن منافيات المروّة . أقول : المروّة إن كانت بمعنى الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات يغني عن ذكرها اعتبار ترك المعاصي ، وإن كانت بمعنى ترك ما يستقبح عند العرف فلا دليل على اعتباره بعد عدم كونها حراماً شرعاً . وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) [1] ورواية عبد الله بن أحمد بن عامر عن الرضا ( عليه السّلام ) : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروّته وظهرت عدالته » [2] فتدلّ على أنّ المروّة بل كاملها تحصل بترك الظلم والكذب وخلف الوعد ، فلا يعتبر في تحقّقها أزيد منها . وأمّا الاستناد في اعتبارها بقوله ( عليه السّلام ) في رواية ابن أبي يعفور : « والدلالة على ذلك كلَّه : أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » ، الشامل على العيوب العرفية أيضاً ممنوع فإنّ ما ليس عيباً في نظر الشارع ولو بالعنوان الثانوي كالإهانة وسائر العناوين المذمومة شرعاً ينسلب عنه كونه عيباً ، وليس يطلق عليه العيب في كلام الإمام ( عليه السّلام ) . ( مسألة 2 ) قوله : وإن كان الأحوط الترك .
[1] وسائل الشيعة 27 : 396 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 16 . [2] وسائل الشيعة 27 : 396 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 15 .