للنساء ، ومن حيث اشتمال الأحاديث المذكورة على جواز إمامتهنّ في النوافل ، والمشهور عدم جواز الجماعة في النوافل رأساً . قوله : وهي حالة نفسانية باعثة . أقول : تدلّ على كون العدالة صفة نفسانية كسائر الملكات النفسانية ، وإنّما تؤثّر في ترك الكبائر لا هي نفس ترك الكبائر صحيحة ابن أبي يعفور حيث كان مورد السؤال علامة العدالة ، فأجاب ( عليه السّلام ) : « إنّها يعرف باجتناب الكبائر » [1] ، لا أنّها نفس اجتناب الكبائر . وأمّا كونها ملكة أي صفة نفسانية ثابتة لا تزول بسرعة فيدلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) : « لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه » [2] فإنّ الوثوق بالدين والعمل بالشريعة يستلزم وجود الحالة النفسانية المستقرّة التي لا تزول بسرعة . ثمّ إنّ العدالة ليست هي مجرّد وجود تلك الملكة ، بل بوصف كونها مؤثّرة بالفعل في ترك الكبائر بحيث تنتفي بارتكاب الكبيرة مرّة ، وإن كانت تعود بالتوبة ثانياً . قوله : بل والصغائر على الأقوى . أقول : مجرّد ارتكاب الصغيرة لا ينافي العدالة ، والمنافي للعدالة هو ارتكاب الكبائر فإنّ المذكور في صحيحة ابن أبي يعفور هو الاجتناب عن الكبائر . وأمّا الإصرار على الصغائر فيدخل فيها لكونه كبيرة ، يدلّ عليه الروايات المستفيضة . والإصرار في اللغة له معنيان ، قال في « المصباح » : أصرّ على فعله : داومه ولازمه ، وأصرّ عليه : عزم .
[1] وسائل الشيعة 27 : 391 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 1 . [2] وسائل الشيعة 8 : 309 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 10 ، الحديث 2 .