ويدلّ على ذلك النبوي المشهور : « إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا » فإنّ ظاهر الأمر كونه مولوياً نفسياً . وقوله : « إنّما جعل الإمام » أي أنّ الشارع جعل في صلاة الجماعة أن يكون هناك إمام لأجل ائتمام سائر المصلَّين ومتابعتهم له ، وقد جعل الائتمام غاية لجعله ذلك ، والغاية لا تكون شرطاً . فقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « فإذا كبّر فكبّروا . . » إلى آخره أمر نفسي لا يوجب الإخلال به إخلالًا في صلاة الجماعة . والذي هو شرط تحقّق الجماعة إنّما هو قصد الاقتداء ، وهو قصد المتابعة في مجموع الصلاة من حيث المجموع ، لا قصد المتابعة في كلّ جزء جزء ، كما هو المغروس في أذهان المتشرّعة . ( مسألة 11 ) قوله : وإلَّا فالأحوط البطلان . أقول : لترك الذكر الواجب الذي هو جزء للصلاة عمداً ، وهو واجب في حال الركوع في كلّ ركعة . فلو تركه ولم يعد إلى الركوع مع جوازه يفوت عنه الذكر في الركوع عمداً . ( مسألة 12 ) قوله : لا يبعد بطلان صلاته . أقول : لأنّه لم يتابع بل ركع بقصد المتابعة ، ولكنّها لم تتحقّق ولم يقم دليل على الاغتفار فيه فيشمله حكم مبطلية الركوع بالزيادة عمداً وسهواً . ( مسألة 13 ) قوله : ففي احتسابها ثانية إشكال . أقول : بل حسبت ثانية . والإشكال فيه بأنّه إنّما قصد من السجود المتابعة ولم يقصد كونه جزء للصلاة ، ولا يجزي الإتيان بشيء من أفعال الصلاة إذا قصد به فعلًا خارجاً عن الصلاة . مندفع بأنّ المتابعة المأمور بها إنّما هي المتابعة في سجود الصلاة وركوعها ،