والمراد منه بمقتضى صحيحة زرارة [1] الإنصات في صلاة الجماعة لقراءة الإمام . وقوله تعالى : * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * [2] في ذيل الآية لا يدلّ على استحبابه بدعوى مناسبة الرحمة مع المستحبّات فإنّ الرحمة ودفع العقوبة متلازمان ، وإنّ الرحمة والعذاب ضدّان لا ثالث لهما ، كما يستفاد من الآيات . قوله : بل استحبّ له القراءة . أقول : للأمر بالقراءة إذا لم يسمع قراءة الإمام أو همهمته في أخبار الباب ، وليس للوجوب للتصريح بجواز تركها في صحيحة علي بن يقطين [3] فيكون للاستحباب أو مجرّد الجواز لكونه في مقام توهّم الحظر ، ولكنّه لا معنى للجواز في العبادة وأجزائها فيكون للاستحباب لا محالة . قوله : والأحوط في الأخيرتين من الجهرية تركه القراءة لو سمع قراءته . أقول : أمّا الأخيرتان من الجهرية فالأقوى وجوب ترك القراءة فيهما لقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : « إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين وأنصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين » ، إلى أن قال : « فالأخيرتان تبعاً للأوّلتين » [4] . ويدلّ عليه إطلاق صحيحة معاوية بن عمّار [5] المشتمل على الأمر للمأموم بالتسبيح في الأخيرتين مطلقاً ، وبه يخصّص إطلاق خبر أبي خديجة [6] المشتمل
[1] وسائل الشيعة 8 : 355 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 31 ، الحديث 3 . [2] الأعراف ( 7 ) : 204 . [3] وسائل الشيعة 8 : 358 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 31 ، الحديث 13 . [4] وسائل الشيعة 8 : 355 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 31 ، الحديث 3 . [5] وسائل الشيعة 8 : 361 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 32 ، الحديث 5 . [6] وسائل الشيعة 8 : 362 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 32 ، الحديث 6 .