إسم الكتاب : التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة ( عدد الصفحات : 699)
والأقسام الثلاثة قابلة للتأويل بما لا ينافي القسم الأوّل المرجّح بالشهرة ، وبكونه مخالفاً للعامّة على سائر الأقسام . فالأقوى ما هو المشهور من كون المدار على حال الإتيان بالصلاة . ( مسألة 7 ) قوله : فالأقوى مراعاة حال الفوت في القضاء ، وهو آخر الوقت . أقول : والأولى في وجهه أن يقال : إنّ متعلَّق الأمر في الوقت هو عنوان صلاة الظهر ، فالفائت هو صلاة الظهر ، وقد كان لها في الوقت مصداقان ، ولا دليل على تعيّن أحدهما في القضاء ، فيكون المكلَّف مخيّراً بينهما . ولكن الأقوى : هو تعيّن القضاء على طبق وظيفة آخر الوقت فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : « من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته » [1] يدلّ على أمرين : أحدهما قضاء ما فاتته ، والثاني كونه بالكيفية التي فاتته . فنقول : إنّ كيفية الفائت الواجبة تعييناً حين فوت الصلاة هو القصر مثلًا لمن كان حاضراً في أوّل الوقت ثمّ صار مسافراً إلى آخر الوقت ، فتجب رعايتها في القضاء . وأمّا كيفيته قبل ذلك في زمان كونه حاضراً فقد تبدّلت إلى كيفية أخرى بتبديل الشارع بدون صدق فوت الصلاة في حينه ، فلا يصدق عليها « كما فاتته » . ( مسألة 8 ) قوله : وفي إلحاق بلدي مكَّة والمدينة بمسجديهما تأمّل . أقول : الأظهر هو الإلحاق فإنّ المذكور في اثني عشر حديثاً من أحاديث الباب الحرمان ، وفي ثمانية أحاديث مكَّة ، والحرم أوسع من مكَّة ، وفي أربعة أحاديث المدينة ، وعليها ينطبق حرم الرسول بقرينة المقابلة بين الحرمين [2] . والمذكور في خمسة أحاديث « تتمّ الصلاة في مسجد الحرام ومسجد
[1] تهذيب الأحكام 3 : 164 / 353 ، وسائل الشيعة 8 : 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلاة ، الباب 6 ، الحديث 1 . [2] راجع وسائل الشيعة 8 : 524 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 25 .