المراد به العالم بالحكم الملتفت به فإنّه لا يصلَّي أربع ركعات مع علمه ببطلانها . والتحقيق : ما ذهب إليه المصنّف ( قدّس سرّه ) فإنّ الغالب في صلاة أربع ركعات في السفر عن نسيان هو الإتيان بها بمقتضى عادته المستمرّة عليها في حالته العادية في بلده مع الغفلة عن كون وظيفته في السفر التقصير . وهذا نسيان الحكم . وأمّا نسيان الموضوع وهو الغفلة عن كونه مسافراً فلا يتحقّق إلَّا نادراً ، فلا يصحّ حمل صحيحة أبي بصير على نسيان الموضوع فقط . وأمّا صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم فسياق قوله ( عليه السّلام ) : « إن كان قرئت . . » إلى آخره يشهد بكون المراد منه أهل السنّة فإنّهم ربّما يصلَّون في السفر أربع ركعات لأجل التعصّب بمذاهبهم الباطلة ، مع قراءة آية التقصير عليهم وتفسيرها لهم ، فلا تعرّض فيها لحكم النسيان . ( مسألة 2 ) قوله : دون خصوصياته . أقول : بل الظاهر أنّه يصحّ الصوم مع الجهل بالخصوصيات لكون المناط في الحكم بصحّة الصوم في صحيحتي العيص والليث [1] هو الجهل ، والجهل أعمّ من الجهل بأصل الحكم أو الجهل بالخصوصيات . وأمّا صحيحا عبد الرحمن والحلبي [2] وإن كان المناط في الحكم بصحّة الصوم فيهما أنّه لم يبلغه أنّه نهى رسول الله عن ذلك ، لكنّه يعمّ الجهل بالخصوصيات أيضاً لأنّ رسول الله إنّما نهى عن الصوم في السفر الواجد للشرائط دون مطلق السفر . والمفروض في السؤال الصوم في موضع نهى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن الصوم فيه لا محالة . فلو كان جاهلًا
[1] وسائل الشيعة 10 : 180 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 2 ، الحديث 5 و 6 . [2] وسائل الشيعة 10 : 179 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 2 ، الحديث 2 و 3 .