أقول : تقدّم أنّ المناط في الإتمام أن يكون السفر عملًا له بمعنى مداومته عليه بحيث يقال في العرف : إنّ السفر عمله ، لا بمعنى كونه كسباً له . فيشمل من ليس السفر كسباً له ، بل كان كسبه في بلد آخر ويسافر إليه كلّ يوم . بل يشمل من يسافر كلّ يوم لا لأجل الكسب بل لغرض آخر كتحصيل العلم وغيره . ( مسألة 25 ) قوله : ومنه السائح الذي لم يتّخذ وطناً . أقول : فإنّه وإن لم يصدق عليه أنّ بيته معه ، لكنّه يصدق عليه أنّ عمله السفر لكون المراد من العمل هو الشغل الشاغل له ، وإن لم يكن تكسّباً . قوله : ثامنها . . والمراد به المكان الذي يخفى عليه فيه الأذان أو يتوارى عنه فيه الجدران . أقول : لا إشكال في متابعة خفاء الأذان في التقصير في الذهاب إلى السفر والإتمام في الرجوع منه لكونه منصوصاً في كلا الحكمين . وأمّا خفاء الجدران فلم يرد في نصّ ، بل الوارد في النصّ تواري المسافر وخفاؤه عن الجدران في الذهاب إلى السفر . وكم فرقاً بينهما ! فإنّ الشيء كلَّما عظم يخفى عن النظر في مسافة أبعد ، وكلَّما صغر يخفى في مسافة أقرب . ولا يقاس جدران بيوت البلد في الكبر والصغر إلى بدن شخص المسافر فإنّ سعة جدران بيوت البلد مع اتّصال بعضها ببعض ربّما تبلغ أضعاف سعة بدن الإنسان بمئات المرّات ، بل آلاف المرّات . مضافاً إلى أنّ خفاء الشخص من الجدران إنّما ورد في الذهاب إلى السفر دون الإياب منه . ولعلّ دليل حكم الفقهاء في حدّ الترخّص بخفاء جدران البيوت مع أنّ الوارد في النصّ هو تواري المسافر واستتاره عن البيوت مبني على وقوع القلب في عبارة النصّ ، وهو جائز في كلام العرب مع القرينة عليه ، كما في قوله تعالى :