بقوله يدور في تجارته لإخراج سفره في غير التجارة . قلت : ليس معنى كلمة « يدور » هو السفر فقط ، بل فيه دلالة على كثرة السفر ولذلك لا يجوز الإتمام للتاجر الساكن في بلده إذا سافر للتجارة أحياناً . فالنظر في الحكم بالإتمام للأمير والجابي أيضاً إلى كثرة سفرهما وكون السفر عملهم لا سيّما أنّ راوي الحديث وهو إسماعيل بن أبي زياد كان عامّي المذهب لا يعتقد بحرمة الإمارة والجباية . قوله : سابعها . . والمدار صدق اتّخاذ السفر عملًا وشغلًا له . أقول : بل المناط أن يكون السفر عملًا له بمعنى مداومته عليه بحيث يقال في العرف : إنّ السفر عمله ، لا بمعنى كونه كسباً له . فيشمل من ليس السفر كسباً له ، بل كان كسبه في بلد آخر ويسافر إليه كلّ يوم ، بل يشمل من يسافر كلّ يوم لا لأجل الكسب ، بل لغرض آخر كتحصيل العلم وغيره . ويستفاد ما ذكرنا من قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة بعد حكمه ( عليه السّلام ) بالتمام على الأربعة : « لأنّ السفر عملهم » [1] . والمراد بالعمل ما ذكرناه لوجوه : منها : أنّ العمل كما يشهد به اللغة ليس معناه الكسب . ومنها : أنّ السفر لا يكون كسباً بنفسه ، بل مقدّمة للكسب أو ملازماً له حتّى في الأمثلة المذكورة في متن الحديث . ومنها : كون التعليل بأمر مغروس في ذهن المخاطبين ، والمغروس في الأذهان : أنّ الحكم بتقصير الصلاة وإفطار الصوم في السفر لأجل كون المسافر في السفر خارجاً عن معيشته التي اعتاد بها بعيداً عن وطنه ومنزله ، وما اعتاد للمعيشة
[1] وسائل الشيعة 8 : 485 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 2 .