ظهور الأحاديث الكثيرة المصرّحة باعتبار أربعة فراسخ في بعد السفر ، بل الظاهر بمقتضى الجمع بين الأخبار : أنّه علَّة في مورده أي علَّة على تقدير الخصوصية الموجودة في مورده أي كون ذهابه بريداً يعني أربعة فراسخ . فالمحصّل ممّا ذكر : اعتبار أربعة فراسخ في الذهاب ، وعدم اعتبارها في الرجوع إلَّا لأجل تتميم الثمانية . فلو كان ذهابه ستّة فراسخ يكفي في الرجوع فرسخان . وقوله ( عليه السّلام ) [ في جواب ] أدنى ما يقصّر فيه الصلاة ؟ « بريد ذاهباً وبريد جائياً » [1] بمعنى أنّه أقلّ السفر بعداً في التقصير ، وكذا قوله ( عليه السّلام ) في رواية أُخرى : « بريد ذاهباً وبريد جائياً » [2] . ( مسألة 4 ) قوله : مبدأ حساب المسافة سور البلد . أقول : والصحيح أنّ مبدأ حساب المسافة خطَّة البلد كما في « الجواهر » . والخطَّة آخر بيوت البلد من كلّ جانب سواء كان للبلد سور كما في الأزمنة السابقة فينطبق عليه خطَّة البلد ، أم لم يكن كما في هذه الأزمنة . ( مسألة 4 ) قوله : ليس ببعيد . أقول : قال في « الجواهر » : صرّح به غير واحد ، ولكنّه محلّ تأمّل فيما إذا كانت محلَّات البلد متّصلة بعضها ببعض . أقول : والمعيار صدق السفر فإنّ الضرب في الأرض في موطنه ومحلّ إقامته ليس موجباً للقصر بالضرورة ، وإن بلغ ما بلغ . ويشهد له قوله ( عليه السّلام ) في رواية صفوان : « لا يقصّر ولا يفطر لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ » [3] . فلو كان في محلَّته بل بلده لا يصدق عليه المسافر ، وإن كان كبيراً جدّاً .
[1] وسائل الشيعة 8 : 456 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 2 . [2] وسائل الشيعة 8 : 462 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 19 . [3] وسائل الشيعة 8 : 468 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 4 ، الحديث 1 .