يناسب ذلك أي التقدير بثمانية فراسخ ، انتهى . وبالتأمّل في عبارة « الحدائق » تعرف : أنّه ادّعى عدم الخلاف في أنّ الملاك مسيرة يوم بسير إبل القطار ، وهو المراد عمّا نقله عن « التذكرة » . وما احتمله في « الروض » من تقديم مسيرة يوم على ثمانية فراسخ عند الاختلاف بين التقديرين ، فلعلَّه أراد الاختلاف بينهما لو سافر بالجمال ، كما هو مقتضى الأخبار ، دون سائر المراكب القديمة أو الحديثة . قوله : أحدها . . بشرط عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة . أقول : بل الأقرب اعتبار أربعة فراسخ في الذهاب وعدم اعتبارها في الإياب إذا كان مجموعهما ثمانية فراسخ فإنّ ظاهر اعتبار الثمانية اعتبارها في بعد السفر وطوله من مبدئه إلى غايته . وكذلك ظاهر أحاديث اعتبار أربعة فراسخ اعتبارها في بُعد السفر . ومقتضى الجمع بين الطائفتين حمل أحاديث اعتبار ثمانية فراسخ فيما زاد على الأربعة على اعتبارها في مقدار السير ، وإبقاء ظاهر أحاديث أربعة فراسخ على اعتبار أربعة فراسخ في بعد السفر ، وتقييدها باعتبار بلوغ مقدار السير بأعمّ من الذهاب والإياب إلى ثمانية فراسخ . وهو المراد بقوله ( عليه السّلام ) في موثّقة محمّد بن مسلم : « إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » [1] يعني صار سفر بقدر مسيرة يوم ثمانية فراسخ . وقوله ( عليه السّلام ) في حديث آخر : « لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » [2] ، وليس ظهورهما في كون بلوغ ثمانية فراسخ تمام العلَّة بأقوى من
[1] وسائل الشيعة 8 : 459 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 9 . [2] وسائل الشيعة 8 : 461 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 15 .