أهمل ذكر ضابطة ثمانية فراسخ في سادس عشرها فقط لأنّه لم يكن في مقام بيان ضابطة قدر السفر ، بل في مقام بيان أنّ الدوران في السفر لا يضرّ في التقصير . وفي ثامنها وحادي عشرها جعل المناط أحد الأمرين . فلا إشكال بحسب الأحاديث الشريفة في الاكتفاء بثمانية فراسخ حتّى في السفر بالسيّارة وسائر المراكب السريعة . ومأخذه بحسب النصوص هو مسيرة يوم بالجمال . فلا يصغى إلى من ادّعى عدم جواز التقصير في أقلّ من مسيرة يوم بالسيّارة في زماننا هذا ، وإن بلغ أضعاف ثمانية فراسخ . ومنشأ التوهّم ما ورد في رواية غير صحيحة السند : « وإنّما جعل مسيرة يوم ثمانية فراسخ لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال والقوافل ، وهو الغالب على المسير » [1] . وغفل عن أنّ الجاعل هو الشارع ويجب متابعته أيّاً ما كان سبب جعله وإن كان الغالب في الأعصار السابقة دون زماننا هذا . ثمّ تأيّد بقول العلَّامة في « التذكرة » والشهيد في « الروض » ، ونقل كلامهما عن « الحدائق » وذكر : أنّ صاحب « الحدائق » أيضاً لم ير به بأساً . وإليك عين عبارة « الحدائق » حتّى تعرف حقيقة الحال ، قال : والمراد بالسير ما هو المتعارف الغالب من سير إبل القطار وسير عامّة الناس فإنّه الذي يحمل عليه الإطلاق . مضافاً إلى ما صرّحت به الأخبار . إلى أن قال : وبما دلَّت عليه الأخبار قد صرّح أيضاً أصحابنا من غير خلاف . إلى أن قال : واحتمل في « الروض » تقديم السير ، ويظهر من « الذكرى » تقديم التقدير ، وفي « التذكرة » : أنّ المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العامّ ، وهو
[1] وسائل الشيعة 8 : 451 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 1 ، الحديث 2 .