أُولاهنّ في الإتيان بقضائها ، فمردود يكون الأمر بالابتداء به لغواً وتحصيلًا للحاصل لحصوله قهراً . وقوله : « فأذّن لها وأقم » بيان لآداب قضاء صلوات عديدة في وقت واحد بعد بيان أصل حكم الترتيب في قضائها . ويدلّ عليه أيضاً قوله ( عليه السّلام ) في رواية جميل : « يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه . . ثمّ يقضي ما فاته ، الأوّل فالأوّل » [1] فإنّه بيان للحكم الكلَّي في كيفية قضاء الصلوات الفائتة بما يعلم منها حكم مورد السؤال ، وليس بياناً لحكم خصوص مورد السؤال حتّى يستشكل فيه بأنّ صدق الأوّل فالأوّل لا يكون إلَّا في ثلاث وما زاد ، وليس في مورد السؤال بعد فرض كون صلاة المغرب في وقته إلَّا فائتتان . والإرسال في سنده منجبر بعمل الأصحاب . ( مسألة 10 ) قوله : يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى . أقول : لكون ما زاد عليه مورداً لقاعدة الشكّ بعد الوقت ، فلا يعتنى به . وما يمكن أن يقال : من أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية فهو في أوّل أزمنة القضاء من كلّ صلاة كان عالماً باشتغال ذمّته بالقضاء ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية . مردود : بأنّ العلم حجّة ومنجّز للتكليف ما دام موجوداً فإذا انتفى العلم انتفت حجّيته ومنجّزيته ، فهو إنّما يقتضي البراءة اليقينية ما دام موجوداً . ( مسألة 11 ) قوله : لا يجب الفور في القضاء . أقول : فإنّ الأخبار الدالَّة على عدم وجوب فورية القضاء والمواسعة كثيرة ، سردها في « الجواهر » بما تبلغ خمسة وعشرين حديثاً . ونتيجة الجمع بينها وبين أخبار المضايقة على تقدير دلالتها عليها هو استحباب الفورية والمضايقة . وذهاب القديمين والشيخين والسيّدين إلى المضايقة وإن كان يوهم الإعراض
[1] وسائل الشيعة 4 : 289 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 62 ، الحديث 6 .