الثالث : ليس في دليلها دليل وجوب الصلاة لأجل سائر الآيات إطلاق تناول المقام لما عرفت من اختصاص تلك الأخبار بالسببية إلى من علم بها حينها . أقول : وجهه أنّ لسان الدليل على وجوب الصلاة في الزلزلة ، وكذا سائر الآيات المخوفة الأمر بأن يكون أثرها في المكلَّف الالتجاء إلى الله بالصلاة دون غيره . وشرطه العلم والاطَّلاع بوقوع الآية قهراً . ( مسألة 9 ) قوله : فإنّه يقرأ من حيث قطع . أقول : للأمر به في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم : « فإن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت ، ولا تقرأ فاتحة الكتاب » [1] ، وليس من قبيل الأمر في مقام توهّم الحظر فإنّ الحظر المتوهّم حظر الاكتفاء ببعض السورة في كلّ ركعة ، ولا مورد له لكون المفروض الاكتفاء ببعض السورة في الركعة السابقة . ( مسألة 9 ) قوله : فالأقوى وجوب الفاتحة ثمّ القراءة من حيث قطع . أقول : فيه منع ظاهر فإنّ قوله في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم : « إن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت ، ولا تقرأ فاتحة الكتاب » إن كان يشمل ما بعد القيام للركعة الثانية وقبل الركوع الأوّل فمقتضاه عدم وجوب قراءة الفاتحة ، وإن لم يشمله فمقتضاه عدم جواز الاكتفاء ببعض السورة فيه . ويمكن المنع عن شموله لانصرافه إلى تبعيض القراءة قبل الركوعات في ركعة واحدة لوضوح ارتكاز وجوب الفاتحة في كلّ ركعة في أذهان المتشرّعة من العامّة والخاصّة . فالأحوط ، بل الأقوى وجوب إتمام السورة قبل الركوع الخامس وقراءة فاتحة الكتاب ، والشروع بسورة أُخرى في الركعة الثانية قبل الركوع السادس .
[1] وسائل الشيعة 7 : 494 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف ، الباب 7 ، الحديث 6 .