إسم الكتاب : التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة ( عدد الصفحات : 699)
( مسألة 5 ) قوله : وشهادة العدلين ، بل وبالعدل الواحد . أقول : التتبّع في أدلَّة البيّنة يقضي باختصاص لزومها واعتبار تعدّد الشاهد العادل على حقوق الناس وموارد القضاء وفصل الخصومة فعلًا أو شأناً لأجل أهمّية إجراء العدالة وإحقاق الحقّ والتحرّز عن الظلم . وأمّا في سائر الموارد فبناء العقلاء على العمل بقول الثقة ، ولم يردع عنه الشارع بل أمضاه ، كما يشهد به التتبّع في الروايات . ( مسألة 6 ) قوله : فلا قضاء عليهما في الموقّتة . أقول : وجه وجوب القضاء أمران : أحدهما : إطلاقات « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » ، والقدر المتيقّن من تخصيصها بالإجماع قضاء الصلوات اليومية . وفيه : أنّ شمول الإطلاقات المذكورة فرع صدق الفوت ، وذلك فيما إذا كان هناك أمر بالأداء ، وإن كان غير منجّز لكون العبد معذوراً لأجل النوم أو الإغماء أو غيرهما . وأمّا إذا لم يكن هناك أمر بالأداء كما فيما نحن فيه لتقيّد الأمر بالصلاة بعدم الحيض والنفاس فلا يصدق فوت الصلاة بالنسبة إلى الحائض والنفساء أصلًا حتّى يشملهما إطلاقات الأمر بالقضاء . وثانيهما : ما قرّبه في « الجواهر » من عدم كون صلاة الآيات إلى آخر العمر قضاءً بالمعنى المصطلح ، وإنّما تجب الإتيان بها مطلقاً ، والفورية واجب آخر لو تركه المكلَّف يبقى الواجب الأوّل على عهدته . وفيه : أنّ المستفاد من أحاديث الكسوفين التوقيت ، وكذا الظاهر من الأحاديث الواردة في قضاء صلاة الآيات بعد الانجلاء في الكسوفين عدم كونها أداءً بعده . وأمّا سائر الآيات من الزلزلة وغيرها ، فلا يستفاد من دليل وجوب الصلاة لأجلها إطلاق وعموم يشمل ابتداء الزمان المتأخّر عن زمان وقوعها .