ويمكن التمسّك له بقاعدة الاشتغال لليقين باشتغال الذمّة بصلاة الآيات بمجرّد تحقّق سببها ، فمقتضاها وجوب تحصيل البراءة اليقينية ، وذلك بالإتيان بها ما دام العمر إذا لم يبادر إليها فوراً وذلك لمنع دلالة دليل وجوب الصلاة لأجل سائر الآيات ، وهو صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم على التوقيت ، وإن كان مشتملًا على قيد « حتّى يسكن » لكونه ظاهراً في بيان فائدة صلاة الآيات ، وليس بياناً لنهاية الوجوب لاستهجان التعبير عنه ب « حتّى » . ( مسألة 4 ) قوله : يختصّ الوجوب بمن في بلد الآية . أقول : والوجه في ذلك : أنّ سببية الكسوفين والزلزلة وسائر الأخاويف للصلاة بما هي آية كما في جملة من النصوص ، ففي مرسلة المفيد : « لكنّهما أي الكسوفين آيتان من آيات الله ، إذا رأيتم ذلك فبادروا إلى مساجدكم » [1] وفي رواية : « إنّ الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات الساعة ، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فتذكَّروا قيام الساعة ، فافزعوا إلى مساجدكم » [2] . ومن المعلوم : أنّ الآية والعلامة لا يصدقان بلا إراءة ، فلا يصدقان إلَّا بالنسبة إلى أهل بلد أراها الله في تلك البلد ، مضافاً إلى أنّ تحقّق الكسوف والخسوف والزلزلة والرياح منفي عرفاً بالنسبة إلى غير البلد المرئي فيه أصلًا . ( مسألة 4 ) قوله : نعم يقوى . أقول : بل الأقوى اختصاصه بالمكان الواقع فيه تلك الآية ، فلا يجب على من لم تقع تلك الآية في محلّ وقوفه حين وقوعها .
[1] وسائل الشيعة 7 : 491 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب 6 ، الحديث 3 . [2] وسائل الشيعة 7 : 487 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب 2 ، الحديث 4 .