حرمة إسماع صوتها للأجنبي . والتحقيق منعه ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى في باب النكاح . ( مسألة 5 ) قوله : لو سلَّم على جماعة كان المصلَّي أحدهم فالأحوط له عدم الردّ إن كان غيره يردّه . أقول : بل الأقوى كفايته وإن كان صبياً . وقد استشكل في كفاية ردّ الصبي في « العروة » ، ووجه الإشكال ما ذكره في « الجواهر » من وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّه مقتضى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب . والثاني : ظهور الأمر بردّ السلام في الآية وغيرها في الوجوب ، فلا يشمل الصبي فيتعيّن خطابه للبالغين . الثالث : كون كفاية ردّه للسلام مبتنية على صحّة عباداته ، فعلى القول بعدم صحّتها ينتفي وجه الكفاية . أقول : أمّا الوجه الأوّل ففيه : أنّ هذه القاعدة إنّما تجري إذا كان الواجب والمستحبّ كلاهما من فعل شخص واحد ، فلو فرض حصول فائدة الواجب من المستحبّ حينئذٍ كان مقتضاه الوجوب التخييري بينهما . وأمّا إذا كان المستحبّ فعل شخص آخر فلا بأس بحصول فائدة الفعل الواجب بغيره ، كما إذا كان حقّا واجباً عليه يجب عليه أداؤه ، ولكنّه يسقط بأداء غيره تبرّعاً . وأمّا فيما نحن فيه : فعدم وجوب ردّ السلام للصبي لأجل عدم صلاحيته للتكليف ، لا لأجل قصور في ردّ السلام الصادر منه ، وهكذا سائر أعماله . وأمّا الوجه الثاني ففيه : أنّ الأمر إنّما وضع مصداقاً للطلب ولم يوضع للوجوب والوجوب هو حكم العقل بقبح التمرّد عن طلب المولى إلَّا بإذنه . فالتحقيق : أنّ الخطابات الشرعية يشمل كلّ من يصلح للخطاب إليه من أفراد الإنسان ، وإن كان التكليف والإلزام مرفوعاً عن الصبي بالإجماع بين المسلمين قاطبة .