وقد قال النجاشي : هيثم بن أبي مسروق قريب الأمر ، وروى الكشّي : أنّه من فراخ الشيعة . مضافاً إلى انجباره بعمل الشيخ وغيره . وقد تؤيّد بوجوه : الأوّل : أنّ المراد من المساواة المعتبرة في النصوص هي المساواة عرفاً . وأمّا المساواة بالدقّة العقلية فغير معتبرة قطعاً لندرتها وعدم إمكان إحرازها إلَّا بالآلات الفنّية الدقيقة ، فكيف تعتبر في الصلاة التي أُمر جميع الناس بإقامتها في الصحاري والقرى وجميع أقطار الأرض ؟ ! الثاني : وقوع الإجماع على عدم كون الاختلافات اليسيرة غير معتدّ بها مضرّاً . الثالث : أنّ صريح حديث آخر لعبد الله بن سنان [1] هو اعتبار المساواة ، ومقتضى الجمع بينهما : أنّ المراد بالمساواة هي مرتبة منها لا يقدح في صدقها الارتفاع بقدر اللبنة فيستفاد منهما أنّه لا بأس بارتفاع موضع الجبهة ولا انخفاضه بقدر اللبنة . قوله : ومنها أن ينحني . . أو أربع أصابع كذلك مضمومات . أقول : نسبه في « الحدائق » إلى الأصحاب ، وقال : فإنّ الآجر الذي في أبنية بني العبّاس الباقية إلى زماننا في سامراء كان بهذا المقدار تقريباً . قوله : ومنها أن ينحني . . ولا يعتبر التساوي في سائر المساجد لا بعضها مع بعض ، ولا بالنسبة إلى الجبهة . أقول : لعدم دليل على اعتبار المساواة بينها ، وإنّما تضمّن صحيح عبد الله بن سنان وهو عمدة الدليل على اعتبار المساواة اعتبارها بين موضع الجبهة مع مقام المصلَّي أي موضع رِجليه .
[1] وسائل الشيعة 6 : 357 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 10 ، الحديث 1 .