responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 169


صنع به فيشكر الله كما ينبغي له أن يشكره فكان الحمد له أفضل .
قلت : لا يلزم الحسن ما ذكر ابن عينية فان قوله الحمد لله نعمة من نعم الله والنعمة التي حمد الله عليها أيضاً نعمة من نعم الله وبعض النعم أجل من بعض فنعمة الشكر أجل من نعمة المال والجاه والولد والزوجة ونحوها والله أعلم وهذا لا يستلزم أن يكون فعل العبد أفضل من فعل الله وان دل على أن فعل العبد للشكر قد يكون أفضل من بعض مفعول الله وفعل العبد هو مفعول الله ولا ريب أن بعض مفعولاته أفضل من بعض .
وقال بعض أهل العلم : لنعم الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أفضل من نعمه علينا فيما بسط لنا منها وذلك أن الله لم يرض لنبيه الدنيا فان أكون فيما رضى الله لنبيه وأحب له أحب إلى أن أكون فيما كره له وسخطه .
وقال ابن أبي الدنيا : بلغني عن بعض العلماء أنه قال : ينبغي للعالم أن يحمد الله على ما زوى عنه من شهوات الدنيا كما يحمده على ما أعطاه وأين يقع ما أعطاه الله والحساب يأتي عليه إلى ما عافاه الله ولم يبتله به فيشغل قلبه ويتعب جوارحه فيشكر الله على سكون قلبه وجمع همه .
وحدث عن ابن أبي الحواري قال : جلس فضيل بن عياض وسفيان ابن عيينة ليلة إلى الصباح يتذاكران النعم فجعل سفيان يقول : أنعم الله علينا في كذا وكذا أنعم الله علينا في كذا فعل بنا كذا .
وحدثنا عبد الله بن داوود عن سفيان في قوله : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( الأعراف : 182 ) قال : يسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر وقال غير سفيان : كلما أحدثوا ذنباً أحدث لهم نعمة وسئل ثابت البناني عن الاستدراج فقال : ذلك مكر الله بالعباد المضيعين وقال يونس في تفسيرها : إن العبد إذا كانت له عند الله منزلة فحفظها وبقى عليها ثم شكر الله بما أعطاه أعطاه أشرف منها وإذا ضيع الشكر استدرجه الله وكان تضييعه الشكر استدراجاً وقال أبو حازم :

169

نام کتاب : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين نویسنده : ابن قيم الجوزية    جلد : 1  صفحه : 169
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست