أرأيتم هذه النصوص وكيف تتغلغل في أعماق
الفطرة الإنسانية بجميع جوانبها؟
بهذا تجد الفطرة البشرية في التصور
الإسلامي ما يلبي أشواقها كلها: من معلوم ومجهول، ومن غيب لا تحيط به الأفهام ولا
تراه الأبصار، ومكشوف تجول فيه العقول وتتدبره القلوب، ومن مجال أوسع من إدراكها
تستشعر إزاءه جلال الخالق الكبير، ومجال يعمل فيه إدراكها وتستشعر إزاءه قيمة
الإنسان في الكون وكرامته على الله.
وتتوازن الكينونة الإنسانية بهذا وذلك،
وهي تؤمن بالمجهول الكبير، وهي تتدبر المعلوم الكبير..
إضافة إلى هذا نجد في العقيدة الإسلامية التوازن
بين طلاقة المشيئة الإلهية وثبات السنن الكونية.. فالمشيئة الإلهية طليقة، لا
يرد عليها قيد ما، مما يخطر على الفكر البشري جملة.. وهي تبدع كل شيء بمجرد توجهها
إلى إبداعه.. وليست هنالك قاعدة ملزمة، ولا قالب مفروض تلتزمه المشيئة الإلهية،
حين تريد أن تفعل ما تريد :﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ
نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)﴾ (النحل)
وفي الوقت ذاته شاءت الإرادة الإلهية
المدبرة، أن تتبدى للناس - عادة - في صورة نواميس مطردة، وسنن جارية، يملكون أن يرقبوها،
ويدركوها، ويكيفوا حياتهم وفقها، ويتعاملوا مع