سكت الرجل، فقال الصدر: لقد حصل ما ذكره
القرآن.. لقد قال تعالى ينبئ عن هذه العاقبة المريرة للطغيان:﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ
الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ (الروم:41)
لقد خلخل البشر بسلوكهم الطغياني الذي لا
يراعي موازين الله ما وضع الله في الأرض من نعم تحفظ جمال الأرض وحياتهم..
ولم يكتفوا بذلك بل راحوا يتلاعبون
بموازين الحياة.. فأنشأوا من الحياة ما لم يلد إلا الموت.
قال الرجل: أنت تتحدث عن آثار العلوم
والتكنولوجيا.. وهي آثار لابد منها.. فلا يمكن للبشر أن يتقدموا من غير أن تكون
هناك تضحيات..
قال: إن البشر لم يخلخلوا الموازين
المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا وحدها.. بل خلخلوا كل القيم التي تحكم الحياة
العادلة.. فراحوا يعبثون بها كما عبثوا بالذرة والخلية والهواء الذي يتنفسونه
والماء الذي يشربونه.
قلنا: دعنا من هذا.. وهيا حدثنا عن
الشريعة التي جاء بها الإسلام لحفظ التوازن في حياة الناس..
نظر الصدر إلى من حوله نظرة حانية، وقال:
لا يمكن
أن تعتدل موازين الناس حتى تعتدل موازين تصوراتهم وموازين سلوكاتهم..