من مال ذي المال تنفقه فيما يعود على المجتمع بالخير، وما
يحفظ على المجتمع كيانه ورسالته، ويذود عنه كل بغي وعدوان.
فلو لم يكن في المجتمع المسلم أفراد
فقراء محتاجون، لوجب على المسلم – ولابد - أن يؤدي زكاته، لتكون رصيدًا للجماعة الإسلامية،
تنفق منه عند المقتضيات، وتبذل منه في (سبيل الله) وهو مصرف عام دائم ما دام في
الأرض إسلام.
قلنا: وعينا هذا.. فما النظرية الرابعة؟
قال: نظرية الإخاء بين المسلمين..فالإخاء
معنى أعمق غورًا، وأبعد مدى، من التكافل بين الفرد والمجتمع.. فالإخاء لا يعتمد
على تبادل المنافع، ولا على الإعطاء مقابل الأخذ، وإنما هو معنى إنساني روحي، ينبع
من جوهر الإنسان الأصيل، الإخاء يقتضي الأخ أن يعطي أخاه وإن لم يأخذ منه، وأن
يساعد أخاه وإن لم يكن محتاجًا إليه، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل قد يؤثره إلى
نفسه.
ويتأكد حق هذه الأخوة إذا كان المؤمنون
بها يعيشون في ظل مجتمع واحد، فهنا تنضم رابطة المساكنة في الوطن الواحد إلى رابطة
الأخوة الإيمانية الواصلة، ومن الثابت أن دار الإسلام -على سعتها- وطن واحد
للمسلمين، وأن أبناء الإسلام داخل هذا الدار مجتمع واحد.
وقد بينَّ رسول الإسلام (ص) حقوق هذه الأخوة
بأحاديثه الكثيرة الهادية: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا)([798]).. (مثل المؤمنين في
توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا