responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 513
(النساء)، فالآية الكريمة تنهى أن يأكل المؤمنون بعضهم مال بعض، كما تنهى أن يقتل بعضهم بعضًا، وإنما اختارت الآية التعبير بـ (أموالكم) و(أنفسكم) ليشعر كل منهم أن مال بعضهم هو مال كلهم، وأن نفس كل فرد منهم كنفس الآخر.

فالأمة المسلمة متكافلة متضامنة في حقوقها ومصالحها وأنفسها وأموالها، فمن أضاع مال غيره فكأنما أضاع مال نفسد، أو أضاع مال المجتمع كله، ومن اعتدى على نفس أخيه بالقتل فكأنما قتل نفسه، أو اعتدى على الجماعة كلها، كما جاء في الآية الأخرى:﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.. (32) ﴾ (المائدة)

انظروا.. بلاغة هذه الآية وعظم المقاصد التي تحملها.. لقد قال السيد رشيد رضا تعليقا عليها: (إن مثل هذه الإضافة قد قررت في الإسلام قاعدة الاشتراك التي يرمى إليها الاشتراكيون في هذا الزمان، ولم يهتدوا إلى سنة عادلة فيها، ولو التمسوها في الإسلام لوجدوها، ذلك بأن الإسلام يجعل مال كل من فرد من أفراده المتبعين له مالاً لأمته كلها، مع احترام الحيازة والملكية، وحفظ حقوقها، فهو يوجب على كل ذي مال كثير حقوقًا معينة للمصالح العامة، كما يوجب عليه وعلى جميع البشر، ويحث فوق ذلك على البر والإحسان، والصدقة الدائمة والمؤقتة، والهدية)([797])

نخلص من هذا كله إلى أن للجماعة حقًا أكيدًا في مال الفرد، حقًا لا يسلبه ملكيته المشروعة له، بل يجعل جزءًا معينًا لمصالحها العامة، وأكثر منه عند اقتضاء الحاجة، واستدعاء المصلحة.

فمن حق المجتمع ممثلاً في الدولة التي تشرف عليه، وترعى مصالحه، أن يكون لها نصيب


[797] تفسير المنار: 5 / 39 - الطبعة الثانية.

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 513
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست